ملا محمد مهدي النراقي

419

جامع الأفكار وناقد الأنظار

نعم ! قبول الوجود وقبول الحركات والأفعال يتحقّقان في الممكنات . و « 1 » يدلّ على ذلك ما نقلناه سابقا عن التحصيل . وأمّا ثانيا : فلأنّ ذلك - نعني جواز استعداد المادّة لحدوث ممكن دون آخر - لا يوجب تجويز صدور ممكن عن غير الواجب ، بل يوجب عدم امكان صدوره عن الواجب لا تجويز صدوره عن غير الواجب ، فهو لا ينافي قولنا : كلّ ما هو مقدور الغير مقدور له - تعالى - . ولا يقدح ذلك في عموم قدرته ، لأنّ المدّعى منه شمول قدرته لجميع ما له امكان الصدور عن مؤثّر ، فلو فرض ما لم يمكن تعلّق قدرة فاعل به - لعدم استعداد المادّة لحدوثه - وصحّ اطلاق اسم الممكن على مثله فلا ضير في عدم تعلّق قدرته - تعالى - به ؛ ولو لم يصدق عليه اسم الممكن وكان معدودا في الممتنع فالأمر فيه ظاهر . وبما ذكرنا يندفع ما قيل : انّ مقصود المورد انّه إذا كانت المادّة مستعدّة لحدوث ممكن دون آخر لم تكن نسبة الذات إلى جميع الممكنات على السواء ، لا أنّه يجوز صدور ممكن عن غير الواجب ؛ ولم يلزم من الجواب المذكور ثبوت تساوي النسبة ، بل اللازم منه عدم ايجاب كون المادّة مستعدّة لحدوث ممكن / 96 MA / دون آخر - لجواز صدور ممكن عن غير الواجب - ، وهو غير المقصود . ووجه الاندفاع : انّ ما يقدح في عموم القدرة انّما هو جواز صدور ممكن عن غير الواجب ، لا عدم جواز صدور ممكن عن فاعل أصلا ؛ فالمورد إن ادّعى انّه يلزم على قاعدة الحكمة صدور ممكن عن غير الواجب يكون مقدورا له - تعالى - ، فلا يثبت عموم القدرة ؛ فيندفع دعواه بالجواب المذكور ؛ وإن لم يدع واكتفى بمجرّد لزوم عدم جواز صدور ممكن عن فاعل ؛ فيجاب عنه : بأنّه غير قادح في عموم القدرة . والحقّ انّ هذا الجواب غير صحيح على القواعد الّتي قرّرناها ، لأنّ كلّما صدق

--> ( 1 ) - الأصل : - و .