ملا محمد مهدي النراقي
420
جامع الأفكار وناقد الأنظار
عليه اسم الممكن وهو ممكن في حدّ ذاته وحاقّ مرتبته يكون متعلّقا للقدرة المطلقة وإن لم تتعلّق به القدرة المستجمعة لجميع شرائط التأثير - نظرا إلى أمر خارج عن ذاته من عدم استعداد المادّة لحدوثه أو غير ذلك من المصالح الراجعة إلى نظام الكلّ - كيف لا ؟ ! وكلّ ممكن محتاج إلى مؤثّر ، فلا بدّ لكلّ ماهية ممكنة من مؤثّر ؛ وفرض ممكن لا يحتاج إلى المؤثّر فرض انقلاب الحقيقة . وإذا كان لكلّ ممكن مؤثّر - سواء كان موجودا أو معدوما - يكون لهذا الممكن الّذي لم تستعدّ المادّة لحدوثه أيضا مؤثّر إمّا موجود أو معدوم . وإذا احتاج إلى مؤثّر بأيّ نحو كان ينتهي اختصاصه بالآخرة إلى الواجب - كما مرّ مفصّلا - ، فيكون متعلّقا للقدرة المستجمعة لشرائط التأثير بالواسطة وللقدرة بالمعنى المشهور بلا واسطة ، نظرا إلى أنّ مقدور المقدور للشيء مقدور له بالنظر إلى ذاته . فالقول بأنّ مثل هذا الممكن لا تتعلّق به قدرة الواجب أصلا غير صحيح . فالحقّ في الجواب أن يقال : إنّ استعداد المادّة لحدوث ممكن دون آخر لا يوجب عدم تجويز صدور ممكن عن الواجب ؛ يعنى : كون استعداد المادّة شرطا لحدوث الممكن لا يوجب تجويز عدم امكان صدور ممكن عن الواجب بالنسبة إلى نفس القدرة الّتي هي معتبرة عندهم ، بمعنى إن شاء فعل وإن لم يشاء لم يفعل ، لا أنّ المشية عندهم لا تتعلّق بما لم يستعدّ المادّة لحدوثه - لاستلزامه الترجيح بلا مرجّح - ، فكلّ ممكن لو تعلّقت كان صادرا عنه - تعالى - . والحاصل انّ هذا الممكن مقدور له - تعالى - بالقدرة بالمعنى المشهور - أعنى : صحّة الصدور واللاصدور بالنظر إلى ذاته تعالى - وإن لم يكن مقدورا بالقدرة بمعنى صحّة الفعل بالنظر إلى الداعي وغيره من شرائط التأثير . فان قيل : إذا لم تستعدّ المادّة لحدوث ممكن فلعلّه لا يقدر الواجب - تعالى - على ايجاد ذلك الممكن بالنسبة إلى أصل القدرة أيضا من غير اعتبار استجماع الشرائط ، / 91 DB / ولا بدّ لنفيه من دليل ؛ قلنا : بعد تسليم انّ مثل هذا الممكن محتاج إلى مؤثّر وتسليم انتهاء سلسلة المؤثّرات - موجودة كانت أو معدومة - إلى الواجب يثبت قدرة اللّه - تعالى - على