ملا محمد مهدي النراقي

418

جامع الأفكار وناقد الأنظار

الموجبة للفعل أو الترك - أي : التمكّن الّذي صار منشئا للوجود أو العدم بالفعل ، سواء كان مستلزما للانفكاك أم لا ، بل وجب معها أحدهما دائما ولم يرد منها القدرة الملزومة للحدوث - ، نقول : لو صحّ ذلك فلا ريب في لزوم كون التمكّن المذكور بالعلم والمشيّة ، فرجع إلى القدرة بالمعنى الأوّل من معاني القدرة المتقدّمة - أي : كون الصدور واللاصدور بالعلم والمشيّة وإن وجب أحدهما - . ولا ريب في كون جميع الممكنات متعلّقا للقدرة بهذا المعنى ولو جعل التعلّق أعمّ من التعلّق بلا واسطة أو بواسطة . وبالجملة لا شبهة في أنّ الخصوصية ليست مانعة من تعلّق القدرة المستجمعة لجميع شرائط التأثير بالواسطة ، سواء أريد منها أحد المعاني المذكورة أو معنى آخر غيرها . والاطلاق بكون الخصوصية مانعة منها غير مناسب . على أنّ هذا القائل صرّح بأنّ القدرة المتنازع فيها بين الفلاسفة والمليين هي القدرة الملزومة للحدوث ، وهي الّتي كان هذا القائل بصدد اثباتها واثبات عمومها دون القدرة بالمعنى المشهور ، لتصريحه بأنّه متّفق عليه بين الكلّ . فما ذكره من أنّ الخصوصية ليست مانعة من تعلّق القدرة بالمعنى / 91 DA / المشهور لا يفيده ، بل لا بدّ له من بيان عدم كونها مانعة من تعلّق القدرة الملزومة للحدوث ؛ هذا . وما ذكر في الايراد المذكور من انّه على قانون الحكمة جاز أن تستعدّ المادّة لحدوث ممكن دون آخر ، فلا يكون نسبة الذات إلى الجميع على السواء ؛ ففيه : أمّا أوّلا : انّه على قانون الحكمة لا يمكن أن يؤثّر ويوجد إلّا واجب الوجود بالذات ، فكلّ شيء له امكان قبول الوجود فانّما يوجد من الواجب الوجود بالذات الّذي هو باعتبار ذاته موجود ، فانّ الممكن الّذي ليس له في حدّ ذاته وجود محال عندهم اتصافه بالايجاد . والحاصل : انّ الحكماء لمّا لم يجوّزوا التأثير في الموجود لغيره - تعالى - فكلّ ما هو مقدور للغير لا بدّ أن يكون مقدورا له - تعالى - ، بل اطلاق كلامهم وادلّتهم يدلّ على انّ افعال العباد أيضا ليست صادرة عنهم ، بل بقدرته - تعالى - وإن كان الحقّ خلافه .