ملا محمد مهدي النراقي

406

جامع الأفكار وناقد الأنظار

فلم لا يجوز العكس - . . . إلى آخره - » مطلوبا في كلام المورد ؛ بل هو خلاف ما يقتضيه المقام ، لأنّ مقصود المورد أن يمنع ما اتّفق عليه المليون من شمول قدرة الواجب - تعالى - لجميع الممكنات بلا واسطة أو بواسطة في بعضها ، وظاهر انّ منع ذلك والقول بجواز خصوصية بعض المقدورات لقدرة العباد - نظرا إلى أنّ بعض المقدورات له خصوصية بقدرة الباري تعالى دون العباد - ممّا لا وقع له أصلا ، لان المدّعي لعموم القدرة يقول : لجميع المقدورات خصوصية بالنسبة إلى قدرة الباري وليست لغيره قدرة في نفسه ، فكيف يصير ذلك سند المنع ؟ ! . والحاصل : انّ قولهم : خلق الجسم مختصّ بقدرة اللّه دون العبد لا يضرّ قولنا : كلّما هو مقدور فهو مقدور له - تعالى - ؛ وانّما يضرّ لو قلنا : كلّ مقدور فهو مقدور كلّ قادر ، ولم نفعل . على أنّ المتعارف الشائع في الاستعمال - على ما ذكره المحقّق التفتازاني - قصر مدخول « الباء » على ما قبله ؛ يقال : خصّصت الفلان بالذكر ، أي : ذكرته دون غيره . فقول المورد : يخصّصون خلق الأجسام بقدرة الباري ، معناه : انّ قدرته - تعالى - مخصوصة بخلق الأجسام ولا يتعلّق بخلق افعال العباد . وبما ذكرناه يظهر أنّه لا يمكن أن يستدلّ صريحا أيضا بخصوصية بعض المقدورات بالنسبة إلى قدرة الباري - تعالى - على جواز خصوصية بعض المقدورات بالنسبة إلى قدرة غيره ، لأنّه لو سلّمت تلك الخصوصية فانّما هي الخصوصية الشرطية والوسطية دون الخصوصية الاستقلالية ، لانتهاء كلّ قدرة إلى قدرته - تعالى - . وإذا انتهى الكلّ إليه - تعالى - فلا يخلوا ممكن من كونه مقدورا له أو مقدورا لمقدوره ، ومقدور المقدور مقدور له - تعالى - بالنظر إلى ذاته وإن اقتضى نقصان جوهره أو صلاح نظام الخير لتخلّل الواسطة ، فيثبت عموم القدرة بالمعنى المشهور بلا واسطة ؛ هذا . واعترض بعض الأفاضل على الدليل المذكور أيضا : بأنّه لا خصوصية له لعموم قدرة الواجب - تعالى - ، بل لو تمّ لدلّ على عموم قدرة كلّ واحد ، إذ الامكان الذاتي يكون نسبته إلى كلّ الفاعلين على السواء ، فلو كان كافيا كان كافيا بالنسبة إلى كلّ