ملا محمد مهدي النراقي
407
جامع الأفكار وناقد الأنظار
واحد وليس في الدليل ما يفيد خصوصية العموم بالواجب . والتحقيق انّ المقدورية الّتي معنى مضائف للقادرية أمر بين الفاعل والمفعول ، وكما أنّه لا بدّ لحصولها من عدم اباء المعلول عن الوجود ورفع المانع من قبله عن تعلّق القدرة كذلك لا بدّ له من طرف الفاعل من شيئين : أحدهما : قوّة يتمكّن الفاعل بها من التأثير ، وإلّا لكان كلّ ممكن يمكن صدوره عن كلّ أحد ، وهذا مشترك بين الموجب والمختار ؛ والثاني : عدم كون هذا الصدور لازما ، بل كون لزومه سبب الإرادة . والامكان وإن كان مصحّحا للمعنى الأوّل - أعني : عدم اباء المعلول عن الموجود - لكنّه نسبته متساوية إلى كلّ الفاعلين ؛ فلا يكفي مجرّد هذا المصحّح لصدور كلّ ممكن عن كلّ فاعل . ولكون هذا الصدور على سبيل القدرة بل لو حصل الأمران المذكوران أيضا - أعني : القوة المذكورة وعدم كون الصدور لازما لفاعل - حصلت القادرية والمقدورية ؛ فان حصلا له بالنسبة إلى جميع الممكنات حصل له عموم القدرة ، وإن حصلا له بالنسبة إلى بعضها حصلت القدرة بالنسبة إليه ، فانّه قد يحصل الأمران المذكوران بالنسبة إلى بعض الممكنات دون البعض - كما نرى من أنفسنا بالنسبة إلى بعض الأفعال دون بعضها مع تساوي الكلّ في المصحّح الّذي هو الامكان - ، فلا يستلزم الامكان في المعلول حصول الأمرين المذكورين في كلّ فاعل أو في / 93 MA / الواجب لتحصيل القادرية والمقدورية . بل لو لم يحصل الأمر الثاني - أعني : عدم كون الصدور لازما بالنظر إلى ذات الفاعل - لم تحصل القادرية والمقدورية وإن حصل للفاعل الأمر الأوّل - أعني : القوّة الّتي يتمكّن بها من التأثير - لما ذكرنا من أنّها مشتركة بين الموجب والمختار . فربّما كانت قوّة التأثير / 88 DB / ثابتة للواجب بالنسبة إلى كلّ الممكنات ولكن كان التأثير لازما لذاته - تعالى - بالنظر إلى بعضها ، فلا تثبت قدرته - تعالى - بالنسبة إليه ؛ انتهى ما ذكره بتوضيحه . ولا يخفى ضعفه وسقوطه ! ، لانّه إذا قلنا بأنّ الممكن لا يجوز أن يوجد ممكنا آخر لا من جهته المستندة إليه ولا من جهته المستندة إلى الواجب - على ما تقرّر عليه آراء الفلاسفة كما نقلناه عن بهمنيار - فلا يكون لغيره - تعالى - فعلية وتأثير حتّى يكون