ملا محمد مهدي النراقي

396

جامع الأفكار وناقد الأنظار

مسئلة مهمّة ذهب المليون إلى عموم قدرة اللّه - تعالى - ؛ أي : كون قدرته عامّة شاملة لجميع الممكنات . . . وهذا العنوان وإن كان مجمعا عليه إلّا أنّه يحتمل احتمالات لا بدّ من ذكرها والإشارة إلى أنّ أيّ الاحتمالات هو المقصود . الأوّل : أن يكون المراد منه انّ قدرته - تعالى - شاملة لجميع الممكنات الموجودة - أي : جميع الموجودات مستند إلى قدرته وارادته بلا واسطة غيره تعالى - . الثاني : أن يكون المراد انّ جميع الموجودات مستند إلى قدرة اللّه - تعالى - ، سواء كان بلا واسطة أو بواسطة . الثالث : أن يكون المراد انّ جميع ما هو ممكن بالامكان الذاتي مقدور له - تعالى ، أي : انّه تعالى يقدر على ايجاده بلا واسطة أو بواسطة - ، فجميع الممكنات الموجودة مستند إليه بلا واسطة أو بواسطة ، وجميع الممكنات المعدومة - أي : ما هو ممكن في حاقّ الواقع ومتن نفس الأمر ، سواء وجد في وقت أو لا يوجد لأجل مصلحة - مقدور له بواسطة أو بدونها ، ويمكن له - تعالى - ايجاده بالنظر إلى ذاته . الرابع : أن يكون المراد انّه - تعالى - يقدر على ايجاد كلّ ممكن ذاتي بلا واسطة غيره ، مثلا يقدر على ايجاد حركة زيد بلا توسّط زيد ، فالموجودات بأسرها واقعة بقدرته - تعالى - بلا واسطة والممكنات المعدومة مقدورة له بلا واسطة أيضا . وإذ عرفت ذلك فاعلم ! انّه لا ريب في أنّ الاحتمالين الأوّلين غير مقصودين لاحد من العنوان المذكور ، لأنّه بعد اثبات التوحيد وحدوث العالم بأيّ معنى كان يثبت استناد جميع الموجودات إليه - تعالى - بلا واسطة شيء أو بتوسط بعض الأسباب والشرائط المنتهية إليه - تعالى - بالنسبة إلى بعض الوجودات ، بل يثبت أحد هذين الاحتمالين من ادلّة اثبات الصانع البتة ، ولا حاجة إلى تجشّم استدلال آخر . مع أنّهم ذكروا لاثبات هذا العنوان ادلّة على حدة ، فتعيّن أن يكون المراد أحد الاحتمالين الآخرين . فنقول : الاحتمال الأخير هو مراد الأشاعرة من العنوان المذكور ، فانّهم يفسّرونه