ملا محمد مهدي النراقي
397
جامع الأفكار وناقد الأنظار
بأنّ ما سوى الذات والصفات من الموجودات واقعة بقدرته وارادته ابتداء بلا توسّط موجد غيره ، وكلّ ممكن الوجود بذاته فانّما يمكن صدوره عنه بحيث لا يجب عليه شيء ولا يمتنع عليه شيء . نعم ! عادة اللّه جارية بايجاد بعض دون آخر . والاحتمال الثالث هو مراد المحقّقين من المتكلّمين والحكماء من العنوان المذكور ، فانّهم قالوا : انّه - تعالى - من حيث ذاته وقدرته الكاملة قادر على ايجاد كلّ ممكن ذاتي ، لكن ارادته وعنايته متعلّقة بنظام الكائنات على الوجه الأكمل الأصلح بحال مجموع الممكنات ، والقوابل مستعدّة حسب مشيته لقبول بعض انحاء الموجودات دون بعض . فكلّما يدخل من الممكنات في الوجود فانّما هو على وفق مشيته وعنايته وملاحظته / 86 DA / لنظام الخير ، إمّا بالذات - كالخيرات - أو بالعرض - كالشرور والآفات - ، وجميعها مستندة إليه - تعالى - . ولا يدخل في الوجود شيء إلّا وهو معلول قدرته وإن كان بوساطة أسباب راجعة إليه . وليس شيء من تلك الوسائط مضادّا له في حكمه ومنازعا له في سلطانه . وكلّما لا يدخل في الوجود من الممكنات فانّما هو أيضا لأجل عنايته وعلى وفق مشيته وملاحظته للنظام الأصلح ، ولكنّها مقدورة له - تعالى - بالنظر إلى ذاته الكاملة وقدرته الشاملة ، إمّا بلا واسطة أو بتوسّط أسباب راجعة إليه - تعالى - . فهو قادر على ايجاد ما لم يوجد ولن يوجد من الممكنات من حيث ذاته ، إلّا أنّ عدم ايجاده لأجل العناية وملاحظة نظام الخبر - كما يقولون في سائر الممتنعات الواقعة في نظام الكلّ - . ثمّ لمّا كان حديث العادة الّذي يثبته الأشعري باطلا عندنا - بل كلّ من ايجاد بعض الممكنات وعدم ايجاد بعض آخر هو لأجل المصلحة وملاحظة نظام الخير - ، فالمتعيّن من العنوان المذكور هو إرادة أنّ ذاته - تعالى - من حيث هو قادر على ايجاد جميع الممكنات الذاتية سواء كان بلا واسطة مطلقا أو بتوسّط بعض الأسباب لبعض الممكنات من حيث جهاتها المستندة إليه - تعالى - ، إلّا انّ المصلحة الراجعة إلى نظام الخير اقتضت ايجاد بعض الممكنات - وهو ما وجد ويوجد وعدم ايجاد بعض آخر وهو ما لم يوجد ولن يوجد أصلا - . فكما انّ ايجاد كلّ من الممكنات الموجودة / 90 MB / في وقت دون وقت آخر معلّل بالعلم بالمصلحة وملاحظة نظام الكلّ ، فكذلك ايجاد بعض الممكنات