ملا محمد مهدي النراقي

393

جامع الأفكار وناقد الأنظار

العدم أزلية ذاته في الشبهة يرد عليه : / 85 DA / انّ مقدورية الوجود لا يستلزم مقدورية العدم بذلك المعنى ، فما ادّعى في الشبهة من الملازمة ممنوع . وممّا ذكر يظهر ضعف ما قيل : يمكن أن يعلّل عدم صلاحية الأزلي لتعلّق القدرة بوجه آخر ، وهو : انّه لو كان أثرا لها لزم تحصيل الحاصل ، لأنّ الأزلي حاصل قبل تأثير القدرة ومع ذلك لو كان مقدورا لزم تحصيل الحاصل . ووجه الضعف : انّ المراد بالأزلي لو كان أزليا ذاتيا لا تسبقه قدرة وإرادة فلا ضير في عدم تعلّق القدرة به ، وليس ذلك محلّا للنزاع ؛ وإن كان أزليا زمانيا فلا ريب في تقدّم القدرة وتأثيرها عليه ، فلا يلزم تحصيل الحاصل . وقيل في الجواب : انّ هذا الوجه لا يجري إلّا في القدرة الحادثة دون القدرة القديمة الّتي هي المقصودة هاهنا ، إذ العدم ليس بمتحقّق قبلها . ولقائل أن يقول : انّ العدم الأصلي للممكنات وإن لم يكن متحقّقا قبل القدرة القديمة - لكونها قديمة ذاتية - إلّا أنّه لا يمكن أن يقال : انّ القدرة القديمة متحقّقة قبله أيضا - لكونه أيضا أزليا ذاتيا - ، فلا يكون تأثير القدرة قبله . فلو كان مقدورا لزم تحصيل الحاصل ، على أنّ القدرة القديمة تعلّقها حادث والعدم الأزلي لا يستند إلى نفس القدرة القديمة ، بل إلى تعلّقها ، وتعلّقها لكونه حادثا يكون العدم الأزلي متحقّقا قبله البتة ، فتحصيل الحاصل لازم ؛ فالصحيح في الجواب ما ذكرناه . وقد تلخّص ممّا ذكرناه انّ ما ذكر في الشبهة من عدم جواز كون الأزلي أثرا للقادر - ولذلك لا يجوز أن يكون العدم الأصلي الّذي هو أزلي متعلّقا للقدرة - ، ان أريد به الأزلي الذاتي على الّذي لا يسبقه شيء أصلا فلا ضير في عدم كون العدم الّذي كان بهذه المثابة مقدورا ، ولا يتحقّق وجود ممكن يكون بهذه المثابة حتّى يلزم الفساد ، لأنّ كلّ ممكن لا بد أن تسبقه / 89 MB / العلّة البتة زمانا أو ذاتا ، فمقدورية الموجودات بأسرها لا يستلزم مقدورية العدم بذلك المعنى ، فالملازمة بذلك المعنى « 1 » المذكورة في الشبهة ممنوعة ؛ وإن أريد بالأزلي ما لا تسبقه العلّة زمانا وإن سبقته ذاتا فعدم كون مثله أثرا

--> ( 1 ) - الأصل : - بذلك المعنى .