ملا محمد مهدي النراقي

394

جامع الأفكار وناقد الأنظار

للقادر بالقدرة بالمعنى الثاني - أي : صحة الفعل والترك بالنظر إلى الذات - ممنوع - لما مرّ - ؛ وان ادّعى أنّ الأزلي لا يكون أثرا للقادر بالقدرة الملزومة للحدوث فقد عرفت ما يرد عليه . وبذلك يتّضح أنّ تلك المقدّمة المذكورة في الشبهة - أعني : كون العدم أزليا والأزلي لا يكون أثرا للقادر - لا يصحّ في نفسها ويمكن دفعها وإن قطع النظر عن الجواب المذكور أوّلا - أعني : القول بكون العدم مقدورا من حيث البقاء والاستمرار - . تتميم قول المحقّق الطوسي في التجريد : وانتفاء الفعل ليس فعل الضدّ « 1 » ، إشارة إلى الجواب عن الشبهة المذكورة . يعنى انّ الطرف المقابل لفعل شيء - الّذي هو أحد طرفي القدرة - هو انتفاء فعل ذلك الشيء - أي : عدم فعله ، لا فعل عدمه - ؛ وعدم الفعل ليس فعل الضدّ الّذي هو العدم . وتحقّق العدم قبل القدرة أو كون العدم نفيا محضا إنّما ينافي فعل العدم لا عدم الفعل ، إذ هو مقدور من حيث البقاء وعدمه ، لأنّ للقادر أن لا يفعل فيستمرّ العدم وأن يفعل فلا يستمرّ . وعلى هذا فيمكن أن يكون المراد من الانتفاء الترك ويكون المعنى : انّ الطرفين اللذين هما متعلقا القدرة هما الفعل والترك لا الوجود والعدم حتّى يرد أنّ العدم لا شيء محض لا يصحّ أن يكون متعلّق القدرة ، فيكون قوله : وانتفاء الفعل ليس فعل الضدّ - الّذي هو العدم - إشارة إلى أنّ متعلّق القدرة هو الفعل والانتفاء - أي : الترك - ، لا العدم حتّى يلزم فعل العدم الّذي هو فعل الضدّ ، لأنّ ترك الفعل ليس فعل العدم . ففي هذه العبارة إشارة إلى الجواب عن كلا الدليلين اللّذين أوردا في الشبهة لعدم جواز كون العدم مقدورا . وقال بعض الأعاظم في شرح تلك العبارة : أنها إشارة إلى أن ليس شرط كون انتفاء الفعل متعلّق القدرة كونه فعل الضدّ ، فانّ انتفاء الفعل يصحّ أن يكون متعلّقا للقدرة وتحقّق العدم قبل القدرة لا ينافيه ، إذ يمكن للقادر أن لا يفعل فيستمرّ العدم و

--> ( 1 ) - راجع : تجريد الاعتقاد ، المسألة الأولى من الفصل الثاني من المقصد الثالث ؛ كشف المراد ، ص 219 .