ملا محمد مهدي النراقي

371

جامع الأفكار وناقد الأنظار

بأنّه يمكن اجتماع القدرة مع العدم بأن تتعلّق في زمان عدم الفعل بايجاده في الزمان المستقبل ، فلا محذور . ولا يلزم من هذا كون العدم أثرا للقدرة ؛ انتهى . وفيه : انّ أحدا من الأشاعرة لم يتمسّك في اثبات ما ذهبوا إليه من عدم تحقّق القدرة قبل الفعل بما جعله منشئا لقولهم ، بل لهم أدلّة اخر - كما يأتي - . وأيضا غرض الأشاعرة انّ القدرة على الفعل مع الفعل وعلى الترك مع الترك ، ولا تكون متقدّمة على شيء منهما ، لا أنّ القدرة على الفعل فقط مع الفعل . والوجه الّذي جعله منشئا لقول الأشعري انّما يجري في كون القدرة على الفعل فقط مع الفعل . ولا يجري في كون القدرة على الترك معه ، بل يدلّ على عدم كونها معه . نعم ! كون العدم مقدورا أم لا نزاع آخر بين الأشاعرة والمعتزلة ، ولا دخل له بهذا النزاع . ثمّ انّه يرد على هذا التوجيه ما ذكرناه سابقا ، وما نقلنا عن الايرادين عن بعض الأفاضل . تتميم اختلف المتكلّمون في أنّ القدرة هل هي مع الفعل أو قبله ؟ . فذهب المعتزلة إلى الثاني ؛ والأشاعرة إلى الأوّل . ثمّ قيل : إنّ الخلاف انّما هو في القدرة الحادثة - أي : قدرة العبد المسمّاة بالاستطاعة - . وأمّا القدرة القديمة - أي : قدرة / 80 DA / اللّه تعالى - فلا خلاف في أنّها قبل الفعل وتعلّقاتها حادثة . وقيل : الظاهر من كلام المحقّق الطوسي في مبحث الكيفيات النفسانية من التجريد « 1 » انّ النزاع في مطلق القدرة حيث استدلّ على كون القدرة متقدّمة بادلّة ثلاثة : منها : انّه لولا تقدّمها على الفعل لزم أحد المحالين - يعني : قدم العالم أو حدوث قدرة اللّه تعالى - . لكن الشارح أجاب عنه بتخصيص النزاع بالقدرة الحادثة « 2 » . و

--> ( 1 ) - راجع : تجريد الاعتقاد ، المسألة الثالثة والعشرون من مباحث الاعراض ؛ كشف المراد ، ص 192 . ( 2 ) - راجع : الشرح الجديد ، ص 274 .