ملا محمد مهدي النراقي

372

جامع الأفكار وناقد الأنظار

كأنّه تأويل لكلامهم وتعصّب من جانبهم ! إذ أكثر ادلّتهم تجري في قدرة اللّه أيضا . وقيل : النزاع - على ما يظهر من عبارة شارح المقاصد - في القدرة المتعلّقة - أي القدرة بوصف تعلّقها بالمقدور - ولا ريب أنّ تعلّق القدرة الأزلية حادث عند الأشعرية ، فيمكنهم تسليم حدوث قدرة اللّه - أي : حدوث تعلّقها ومنع محاليته - فعلى هذا يجري النزاع في قدرة اللّه - تعالى - أيضا ، ويكون حاصل النزاع : انّ القدرة بعد تعلّقها بالفعل - سواء كانت قدرة اللّه أو قدرة العبد - هل هي قبله أو معه ؟ . وأنت خبير بأنّ المراد بالقدرة المتعلّقة إن كان ما هو ظاهر معناها - كما ذكرناه - فلا يعقل نسبة القول بكونها متقدّمة على الفعل إلى المعتزلة ؛ ولو كان المراد بها معنى آخر فانّها يظهر حقيقة الأمر بعد بيانه . ويأتي - إنشاء اللّه - في تحقيق المقام انّ النزاع ينبغي أن يكون في ما ذا ؟ . ثمّ انّ للمعتزلة ادلّة ثلاثة : اوّلها : انّ القدرة تنافي حقيقتها لكونها مع الفعل ، لأنّ القدرة يلزمها كونها محتاجا إليها الفعل ، وكونها مع الفعل يلزمه أن يستغني عنها ، لأنّ الفعل عند الحصول لا يحتاج إلى القدرة . وأجيب عنه : بأنّ حصول الفعل لا ينافي احتياجه إلى القدرة الّتي هي علّة ، فانّ حصول المعلول لا ينافي احتياجه إلى علّته . وما يتوهّم من أنّه يلزم حينئذ تحصيل الحاصل واحداث الحادث وايجاد الموجود ؛ فجوابه : انّ المحال تحصيل الحاصل بتحصيل آخر لا بذلك التحصيل ، واحداث الحادث باحداث آخر لا بذلك الاحداث ، وايجاد الموجود بايجاد آخر لا بذلك الايجاد - وسيأتي توضيح ذلك - . وقيل في الجواب : انّ عدم احتياج الفعل بعد حصوله إلى القدرة ينافي ما ثبت من حاجة المعلول حال البقاء أيضا إلى علّة الوجود . وكونها مثل استعداد القائل أوّل المسألة ! . وجعل الدليل مبنيا على قول من قال بعدم الحاجة بعد الحدوث مع بعده لا يفيد ، إذ النزاع في حال الوجود مطلقا ؛ انتهى .