ملا محمد مهدي النراقي

370

جامع الأفكار وناقد الأنظار

الأشعري انّ القدرة لا تتحقّق قبل الفعل ، لا على من أنكر القدرة مطلقا . ويرد على هذا التوجيه انّه لا يلائم لا يراد هذا في بحث قدرة اللّه - تعالى - ، وكذا لا يلائم لفظ الامكان . وثانيها « 1 » : انّه جواب لمن انكر وجود القدرة قبل الفعل مطلقا للوجه الّذي ذكر بعينه . وحينئذ وإن لم يرد ما ذكر من الوجهين إلّا أنّه يرد عليه : انّ هذا البحث قد تقدّم من المحقّق في مبحث الأعراض ، فلا وجه لا عادته هنا . وثالثها : انّه جواب لمن انكر القدرة الأزلية بناء على ما تقرّر عند الأشعري : انّ القدرة لا تكون قبل الفعل ، فأجاب المحقّق بردّ مذهب الأشعري - كما سبق منه في مبحث الأعراض - حتّى يبطل مستمسك هذا المنكر . ورابعها : انّه جواب أيضا لمن انكر القدرة الأزلية ؛ لكن لا يكون مأخذ انكاره ما تقدّم من أنّ القدرة لا تكون قبل الفعل ، بل يكون نظره إلى الاستدلال عليه بما ذكرنا من أنّ في وقت العدم تحقّق شرائط التأثير ، فأجاب المحقّق بردّ هذا الاستدلال على ما ذكر ؛ انتهى حاصل ما ذكره بعض الأفاضل . وأنت تعلم انّ التوجيه المذكور باحتمالاته عبارة المحقّق ، فانّ تخلّل تلك العبارة في أجوبة شبه المنكرين لأصل القدرة ووجودها مطلقا شاهد صدق على أنّها أيضا جواب عن الشبهة المذكورة لنفي القدرة مطلقا - على ما قرّرناه - . وحملها على أنّه جواب عن انكار تحقّق القدرة في بعض الأوقات أو انكار تحقّق بعض أفراد القدرة غير ملائم لسوق الكلام - كما لا يخفى على العارف بأساليب الكلام - . وقد عرفت أيضا ما يرد على بعض احتمالاته . وقيل : انّ تلك العبارة ردّ على الأشعري الّذي يقول بأنّ القدرة الحادثة لا تجتمع مع عدم الفعل - أي : في زمان عدمه - ، بل يوجد مع / 83 MB / الفعل . ومنشأ صدور هذا القول من الأشعري انّ العدم لا يجوز أن يكون متعلّقا للقدرة ، لأنّه أزلي والأزلي لا يكون مقدورا . وأيضا العدم نفي محض والمنفي المحض لا يقبل التأثير . فأجاب المحقّق

--> ( 1 ) - الأصل : ثانيهما .