ملا محمد مهدي النراقي
369
جامع الأفكار وناقد الأنظار
على المقايسة ، فلا يحتاج إلى عناية . نعم ! يرد عليه على أيّ تقدير أنّ الاستقبال لا يخلوا عن الفعل أو الترك ، فلا يمكن تحقّق القدرة عليها فيه . فلا بدّ بأن يجاب بأنّ المراد أنّ قبل الاستقبال يتحقّق القدرة عليهما فيه بالنظر إلى ذات القادر ، فان القادر المختار من حيث هو قادر من شأنه ترجيح كل من الطرفين بالإرادة المخصّصة بالداعي في ثاني الحال لا بالنظر إلى الإرادة الفعلية وشرائط التأثير ، فانّه لا يمكن تحقّق القدرة على الفعل والترك معا بالنظر إلى الإرادة وغيرها من شرائط التأثير ، لأنّه لا ريب في تعيّن أحد الطرفين بالنظر إلى شرائط التأثير . وإذا أجيب بما ذكر وإن طال المسافة في الجواب نظرا إلى أنّه إذا اخذ التمكّن على الفعل والترك بالنظر إلى ذات القادر يمكن أن يقال : انّ كلّا منهما مقدور / 79 DB / بالنظر إلى ذات القادر في كلّ وقت سواء كان ماضيا أو حالا أو استقبالا . ولا يفتقر إلى أن يقال بحصول القدرة في الحال بالايقاع في ثاني الحال ، إلّا أنّ ارتكاب هذا التطويل اقلّ شناعة من الحمل على أنّ المراد تحقّق التمكّن على كلّ من الطرفين في زمان على حدة . وقال بعض المشاهير في توجيه العبارة المذكورة : انّ تلك العبارة جواب عن قول من قال : انّ القدرة لا يتحقّق في حال العدم قبل الفعل ، لأنّ القدرة لا يمكن أن يجتمع مع العدم ؛ فأجاب المحقّق بأنّ القدرة على الفعل في المستقبل متحقّقة في الحال مع عدم الفعل في الحال ، فهو ردّ على الأشعرية في قولهم : انّ الفاعل لا يقدر على الفعل قبل وجوده ؛ انتهى . قال بعض الأفاضل : هذا التوجيه يحتمل وجوها : أحدها : أن يكون المراد أنّ العبارة المذكورة جواب لقول الأشعري : انّ القدرة الحادثة - أي : قدرة العبد - لا تتحقّق قبل الفعل مع العدم ، لأنّ في وقت العدم تحقّق شرائط التأثير في العدم ، فلا قدرة على الوجود حينئذ . فالقدرة على الوجود لا يكون إلّا حين الوجود . وكذا الحال في القدرة على العدم . فأجاب المحقّق بأنّ القدرة على الفعل في المستقبل متحقّقة الحال . وهذا لا ينافي تحقّق شرائط التأثير في العدم في الحال . نعم ! ؛ لو تحقّق شرائط التأثير في العدم في الاستقبال لما تحقّق القدرة عليه . فهذا ردّ على