ملا محمد مهدي النراقي
336
جامع الأفكار وناقد الأنظار
الحركة ، ففيه : انّ الفرض كون تلك الحركة شرطا لايجاد الواجب ؛ وعلى هذا التقدير يكون المحلّ متقوّما . وبذلك يظهر انّ تسليم جواز استناد الحركات والأفعال إلى الممكن لا يصير منشئا لثبوت الواسطة المذكورة ، إذ من يدّعي ثبوتها يدّعي استناد العالم الجسماني إليها وهو مركّب من الجواهر والأعراض المادية المباينة بالنسبة إلى تلك الواسطة المجرّدة . فإذا كان مجرّد عدم جواز صدور الجواهر والاعراض المباينة عن الممكن مسلّما بطل حديث الواسطة وإن جاز صدور الاعراض الغير المباينة عنه . وبالجملة بطلان الواسطة المفروضة ممّا لا ريب فيه ؛ ولو سلّم عدم تمامية الوجه الأخير الّذي عوّل عليه الأكثر لما أورد عليه من جواز استناد المعلول إلى الجهة المستندة إليه - تعالى - ، لتمامية باقي وجوه السابقة . وبه يظهر صحّة الاستدلال بحدوث العالم الجسماني على قدرة الواجب - تعالى - بأيّ معنى كان من المعاني الثلاثة . تتميم قول الحكيم الطوسي في التجريد : والواسطة غير معقولة « 1 » ، إشارة إلى نفي تلك الواسطة كما صرّح به في نقد المحصّل ، فإنه قال فيه بعد نقل الاعتراض الّذي ذكرناه على الاستدلال بالحدوث على القدرة من امكان الواسطة المعروضة : والمعتمد في ابطالها أنّ الواسطة يمتنع أن يكون واجبة الوجود لامتناع أن يكون الواجب أكثر من واجب ، فاذن هي ممكن وهي من جملة العالم - لأنّ المراد من العالم ما سوى المبدأ الأوّل - ، فاذن وقوع الواسطة بين الواجب الوجود لذاته وبين العالم محال « 2 » ؛ انتهى . وتوجيه الشارح الجديد لتلك العبارة « 3 » موافق لمّا في نقد المحصّل . وقد ذكروا لها توجيهات أخر مذكورة في بعض الحواشي بعيدة عن الحقّ غير مستحقّة للذكر . وما لا بأس منها نذكره :
--> ( 1 ) - راجع : تجريد الاعتقاد ، المسألة الأولى من الفصل الثاني من المقصد الثالث ؛ كشف المراد ، ص 217 . ( 2 ) - راجع : نقد المحصّل ص 275 . ( 3 ) - راجع : الشرح الجديد ، ص 310 .