ملا محمد مهدي النراقي
337
جامع الأفكار وناقد الأنظار
ما ذكره بعض المتأخّرين من أنّ المراد بالواسطة هي الحركة السرمدية الّتي جعلها الفلاسفة واسطة في صدور الحوادث . فالمحقّق لمّا استدل بحدوث العالم على نفي الايجاب أشار إلى ابطال ما استند به الخصم في تصحيح الايجاب والقدم - أعني : الحركة القديمة وكونها واسطة بين الواجب والحوادث - . وإذ ظهر ثبوت القدرة بالمعاني الثلاثة للواجب - تعالى شأنه - فاعلم ! : انّ للمنكرين لها شبها على نفيها ، فلنذكرها ولنشير إلى كلّ شبهة تنفي القدرة بأيّ معنى ، ثمّ تأتي بالجواب على وجه لا تبقى شبهة ولا ارتياب ! . الشبهة الأولى : انّ القدرة على الشيء بمعنى صحّة الفعل والترك محال ، لأنّها يقتضي امكان صدور الأثر عن المؤثّر ، لكن صدور الأثر عن المؤثّر إمّا واجب أو ممتنع لا يخلوا عن أحدهما قطّ ، لأنّ المؤثّر إن استجمع جميع شرائط التأثير وجب صدور الأثر - لامتناع تخلّف / 75 MB / الأثر عن المؤثر التامّ - ، وإن لم يستجمع جميع شرائط التأثير امتنع وجود الأثر . وأنت تعلم انّ هذه الشبهة انّما تناسب نفى الاختيار بالمعني الثاني - أي : امكان الفعل والترك بالنظر إلى الذات - ، ونفي الاختيار بالمعنى الرابع الّذي تفرّد باثباته الأشعري - أعني : امكان الفعل والترك ولو في آن الحدوث وعند تحقّق الداعي - ، ولا يبقي الاختيار بالمعنى الأوّل - أي : صدور الفعل بالمشية والعلم - وهو ظاهر . ولا الاختيار بالمعنى الثالث ، إذ وجوب التأثير عند استجماع الشرائط وامتناعه عند عدمه لا ينافي حدوث العالم الّذي يرجع إليه معنى الاختيار بالمعنى الثالث ، إذ لعلّ وقت الحدوث استجمع الشرائط ووجب الحدوث وقبله ليس يستجمع وامتنع . فان قيل : القدرة الملزومة للحدوث - أعني : القدرة بالمعنى الثالث المختصّة بالمتكلّم - اخصّ من القدرة بالمعنى الثاني الّذي هو متّفق عليه بين المتكلّم والحكيم ، فاثبات القدرة بالمعنى الثالث ملزوم اثبات المعنى المتّفق عليها ، ونفيها لازم نفيه . فان كانت تلك الشبهة نافية للقدرة بالمعنى المتّفق عليه - أي : الامكان بالنظر إلى الذات - كانت نافية للقدرة بالمعنى الثالث ، إذ نفى الأعمّ يستلزم نفي الأخصّ ؛