ملا محمد مهدي النراقي
280
جامع الأفكار وناقد الأنظار
اللّهم إلّا على المجاز . وهو كما ترى . ثمّ إنّ منشأ تكفير المتكلّمين للحكماء في الايجاب إمّا لزوم القدم لايجابهم ، وإمّا لزعمهم انّ الواجب - تعالى - عند الحكماء موجب بالفتح - وفاعليته - تعالى - عندهم كفاعلية النار في الاحراق والشمس في الإضاءة - تعالى عن ذلك علوّا كبيرا - . وهذا الزعم غلط . فانّ الحكماء لا يطلقون عليه - تعالى - لفظ الموجب - بالفتح - ، ولو أطلقوه عليه أحيانا فالظاهر انّهم يريدون منه كون الفاعل محكوما عليه بوجوب الفعل عنه ، لا كونه مضطرّا ؛ بل هو عندهم موجب - بالكسر - بمعنى انّه يجب الفعل بالقدرة والاختيار ، فهو موجب - أي : مفيض لوجوب المانع قاهر لجميع انحاء عدمه حتّى يصير موجودا - ؛ هذا . واعترض بعض الأعاظم على هذا الايراد أيضا : بانّه لم يثبت فيما سبق حدوث جميع ما سوى اللّه - تعالى - مطلقا وإن كان بالنوع ، بل ذلك ممّا لا سبيل إليه عقلا . ولو سلّم ذلك لا يلزم التخلّف على تقدير التوقّف على الشروط المتعاقبة وان كان يلزم التخلّف ، وذلك غير المدّعى في الايراد . وأيضا بناء الاستدلال ليس على فرض الايجاب في الأزل ، بل على الايجاب مطلقا والتخلّف مطلقا إنّما يلزم على فرض الايجاب في الأزل - أي : الايجاب بمعنى / 59 DB / امتناع الانفكاك مطلقا - ، دون الايجاب المطلوب الّذي يشمل الايجاب بالاختيار الّذي قال به المعتزلة ؛ وفيه : انّ حدوث الأجسام والأعراض ثابت بالفعل شخصا ونوعا - كما تقدّم - . وأمّا المجرّدات وإن لم يثبت حدوثها بالفعل شخصا ونوعا ولكن العمدة في اثبات حدوثها هو الاجماع والنقل ، وهما كما يدلّان على حدوثها شخصا فكذلك يدلّان على حدوثها نوعا أيضا ؛ وقد تقدّم ذلك مفصّلا . وما ذكره من عدم لزوم التخلّف على تقدير التوقّف على الشروط المتعاقبة - نظرا إلى عدم صدق / 63 MA / الانفكاك حينئذ لعدم تحقّق القدم بالنوع في الشروط المتعاقبة - ؛