ملا محمد مهدي النراقي

281

جامع الأفكار وناقد الأنظار

ففيه : انّ القدم بالنوع على هذا التقدير - أي : على تقدير التوقّف - وإن كان لازما إلّا انّ لزوم التوقّف لما كان على فرض الحدوث شخصا ونوعا . وعلى هذا الفرض يلزم التخلّف البتة ، سواء توقّف على الشروط أم لا ، لأن المفروض انّ الفاعل موجب تامّ يمتنع انفكاك فعله عنه ، فإذا انفكّ عنه الحادث المذكور ولو بالتوقّف على الشروط يصدق التخلّف . وأمّا ما ذكره بقوله : « أيضا . . . - إلى آخره - » ، ففساده ظاهر ؛ لأنّ بناء الاستدلال على فرض الايجاب في الأزل - أعني : الايجاب بمعنى استحالة الانفكاك - ، وهو ظاهر . وقد علم ممّا ذكر انّ ما يرد عند التحقيق على الاستدلال المذكور من وجوه الاختلال انّما هو لزوم المعارضة وعدم الاحتياج إليه في ترتّب القدم على الايجاب المذكور ، لأنّ لزومه ضروريّ ولزوم التخلّف وان توقّف الحادث على الشرط الحادث . وباقي الوجوه - أعني : لزوم تقدّم الشيء على نفسه وامكان استلزام المحال المحال - ليست قدحا فيه ، بل هي تقوية له ! . وقيل : يتقوّى الاستدلال المذكور بأمرين آخرين أيضا ؛ أحدهما : انّه في صورة توقّف الحادث على الشروط المتعاقبة يلزم قدم الفعل المطلوب من حدوثه ، فلنشير أوّلا إلى معنى تعاقب الشروط والاجتماع وإلى معنى الشرط ثمّ نرجع إلى المطلوب . فنقول : المراد من الشروط المتعاقبة هو أن يحدث شرط عقيب شرط آخر إلى غير النهاية ولم تكن مجتمعة في آن أصلا ، فتكون متعاقبة في الحدوث والوجود معا ، بمعنى انّ كلّ سابق يحدث قبل اللاحق وينعدم بعد وجوده ولا يجتمع معه في الوجود . فعلى هذا فالمراد بالشروط المجتمعة أن تكون مجتمعة في الحدوث والوجود معا بأن يوجد جميعا من دون تقدّم وتأخّر وكان الجميع باقيا ، أو تكون مجتمعة في الوجود فقط وان كانت متعاقبة في الحدوث ، بأن يحدث شرط عقيب حدوث شرط ، لكن يبقى السابق مع اللاحق وهكذا حتّى يجتمع وجود تلك الآحاد . ومن الأفاضل من أدخل الشقّ الثاني من المجتمعة في المتعاقبة باعتبار تعاقبه