ملا محمد مهدي النراقي

279

جامع الأفكار وناقد الأنظار

هي عينها ، إلّا أنّ متعلّقها منفك عنها في الأزل لتعلّقها في الأزل بحصول المتعلّق فيما لا يزال نظرا إلى العلم بالمصلحة ؛ فعلى هذين المذهبين - أي : مذهب الأشاعرة والمعتزلة - لا يكون الواجب موجبا تامّا ، لتحقق الانفكاك المستلزم لتوقّف فعله - تعالى - على أمر آخر سوى ذاته . إلّا أنّ ذلك لا يصير منشئا لنقصانه وعدم تماميته ، لأنّ الاصطلاح على أنّ التمامية هنا بمعنى عدم انفكاك الأثر . والانفكاك هنا إمّا لمراعات الأصلح أو لعدم الكماليّة في الأثر ، فلا يتطرّق شوب نقص على حريم كبريائه - تعالى - . ويمكن أن يقال : انّ التامّ ما كان صدور الفعل عنه غير متوقّف على شرط خارج عنه ولا يخرج عن التمامية بالتوقّف على أمر داخل ولو حصل به الانفكاك بينه وبين الأثر ؛ والناقص ما توقّف صدور الفعل عنه على شرط خارج . وعلى هذا يكون الواجب عند المعتزلة موجبا تامّا لا ناقصا ، لعدم توقّف فعله على شيء سوى العلم بالأصلح وهو ليس خارجا عن ذاته ، بل عين ذاته عندهم . وعلى مذهب الأشاعرة لا يكون موجبا تامّا ، لكون الصفات عندهم زائدة على الذات . وبما ذكرنا يظهر ضعف ما ذكره بعض الأفاضل « 1 » حيث قال : الموجب - بصيغة المفعول - يكون معناه ما أثبت له الايجاب ، وهذا لا يكون إلّا تامّا ؛ والموجب - بصيغة الفاعل - هو ما يفيض الوجوب إلى الغير - أي : إلى اثره - ، والموجب بهذا المعنى قد يكون تامّا وقد يكون ناقصا ؛ انتهى . ووجه الضعف ما علمت من انّ كلّا منهما يكون تامّا وناقصا . ومن الفضلاء « 2 » من أورد على ما نقلناه من بعض الأفاضل ، حيث قال : الظاهر من إطلاقاتهم أنّ لفظ الموجب انّما يطلق على كلّ فاعل مؤثّر في غيره - أي : باعتبار تأثيره في الغير لا باعتبار تأثيره عن الغير - . وعلى هذا لا يناسب اطلاق صيغة المفعول الّتي حاصل معناها ما أثبت له الايجاب على فاعل مؤثّر ، سواء كان من الطبائع أولا ؛

--> ( 1 ) - هامش دال : هو ملّا شمسا الجيلاني - ره - . منه . ( 2 ) - هامش دال : آقا رضي القزويني - ره - . منه .