ملا محمد مهدي النراقي

278

جامع الأفكار وناقد الأنظار

الحدوث ؛ كيف ولو كان الايجاب المقصود هنا غير مناف لعدم وقوع ما يقتضيه الفاعل لمانع عائد إلى الغير - كعدم الوقت وغيره - لكان هو بعينه الايجاب الّذي قال به المعتزلة ! ، - كما اخترناه أيضا - . ( بيان حقيقة معنى الايجاب والموجب ) ولما بلغ الكلام إلى هنا فلا بأس بأن نشير إلى حقيقة معنى الايجاب والموجب . فنقول : الموجب - بصيغة المفعول - يطلق على فاعل يجب عنه الفعل لا بقدرة واختيار - كلفظ المضطرّ - ، فلا يطلق إلّا على الطبائع كالماء والنار بالنسبة إلى مقتضى طبائعها . والموجب - بصيغة الفاعل - يطلق على فاعل يجب عنه الفعل بقدرة واختيار . وكلّ منهما قد يكون تامّا ويكون ناقصا . امّا الموجب - بالفتح - كالطبائع الّتي لا يتوقّف تأثيرها على حصول بعض الشرائط أو رفع بعض الموانع . وان توقّف وحصل الشرائط وارتفع الموانع تكون العلّة التامّة حينئذ هو الفاعل مع تلك الشروط ورفع تلك الموانع ، فالفاعل فقط ناقص وناقصة - كالطبائع الّتي يتوقّف تأثيرها على أحدهما - . وأمّا الموجب - بالكسر - فتامّة كلّ فاعل يفعل بقدرة واختيار من دون توقّف فعله على شرط أو رفع مانع ؛ وناقصة ما توقّف فعله على أحدهما بعد حصول الشرط أو رفع المانع لا يخرج الفاعل عن النقصان ، لأنّ التمامية حينئذ للفاعل مع تلك الشرائط ورفع تلك الموانع ، فالفاعل بمجرّده ناقص . ثمّ الحكماء لمّا قالوا بوجوب الفعل عنه - تعالى - بقدرة وإرادة غير منفكّة عنه - تعالى - وغير زائدة على ذاته لزمهم القول بعدم انفكاكه - تعالى - عن الفعل ، فيكون الواجب عندهم فاعلا موجبا - بالكسر - تامّا . وأمّا المتكلّمون ؛ فالأشاعرة منهم قالوا : انّ القدرة والاختيار والإرادة زائدة على الذات ومنفكّة عنها في الأزل . لا أنّ تلك الصفات منفكّة عنها . بل بمعنى أنّ متعلّقها منفكّ عنها وقتا ما ؛ والمعتزلة منهم قالوا : انّ تلك الصفات ليست زائدة على الذات بل