ملا محمد مهدي النراقي

226

جامع الأفكار وناقد الأنظار

والزمان والعالم ، فالايراد المختصّ بنا هو انّه كيف يمكن أن يحصل به الانفكاك ؟ ، وقد تقدّم جواب ذلك . وأمّا ما أورده هنا من الترديدات فيه وايراد فساد كلّ شقّ فوروده مشترك بيننا وبين الحكماء والمتكلّمين . وأمّا ثانيا : انّ الواقع والخارج أو نفس الأمر - على ما تقدّم مفصّلا - ليس إلّا حدّ ذات كلّ شيء ومرتبته ، فوجود كلّ شيء في الواقع هو كونه في حدّ ذاته ومرتبته . فهو من لوازم وجود كلّ موجود ، فليس موجودا منفصلا ولا معدوما صرفا ، بل هو شيء واقعي نفس أمري له منشأ انتزاع هو موجود ما ، وهو في القديم قديم وفي الحادث حادث وفي كلّ موجود بحسبه وعلى ما يليق به ، وما يتحقّق لكلّ واحد من الموجودات غير ما يتحقّق للآخر . فالواقع الثابت للواجب - تعالى شأنه - هو ما يليق ويناسب ذاته - تعالى - ، وليس هو ثابتا لغيره ، وكذا ما يثبت للعقول غير ما يثبت للافلاك وهكذا ؛ وليس شيئا ممتدّا - كالزمان - حتّى يقال : لا يناسب أن ينتزع من ذاته - تعالى - ؛ قلنا : انّا نختار من الترديدات كونه قديما منتزعا عن ذاته - تعالى - ولا يلزم فساد ، لأنّ حدّ ذات الواجب ومرتبته ليس شيئا سوى اللّه حتّى يلزم وجود قديم سوى اللّه ، وهذه المرتبة ليست مرتبة لغيره - تعالى - حتّى يلزم أن يكون ما ينتزع من الواجب وعاء لغيره - تعالى - . ثمّ ما ذكرنا هاهنا يؤكّد ويقوّي ما ذكرنا / 48 DB / قبل ذلك من أنّ الواقع صالح لأن يحصل به الانفكاك بين الواجب والعالم ، لانّ منشأ الانفكاك حقيقة بين الأشياء انّما هو حدود ذوات الأشياء ومراتبها ، فالانفكاك الواقعي بين الواجب والعالم ونفي المعية عنهما لا يتوقّف على تخلّل شيء موجود على حدة ، بل هما يحصلان بمجرّد اعتبار وجودهما في حدّ ذاتهما وتحقّقهما في مرتبة حقيقتهما مع تخلّل العدم الصرف الخالص . فوجود الواجب - تعالى شأنه - في حدّ ذاته وحاقّ مرتبته يكفي لانفكاكه عن العالم وعدم وجوده معه ، وهذا الحدّ أو المرتبة هو المعبّر عنه عندنا بالدهر أو السرمد . فالدهر