ملا محمد مهدي النراقي
227
جامع الأفكار وناقد الأنظار
أو السرمد ليس عندنا شيء على حدة أزليا كان مساوقا للواجب في الوجود ؛ ولقد أجاد فيما أفاد / 51 MA / بارع المحقّقين حيث قال في شرح رسالة العلم : أزليته - تعالى - واثبات سابقيّته له على غيره ونفي المسبوقية عنه ، ومن تعرّض للدهر أو الزمان أو السرمد في بيان الأزلية فقد ساوق معه غيره في الوجود « 1 » . ثمّ انّ الحكماء الذاهبين إلى قدم العالم احتجّوا على اثبات ما ذهبوا إليه بوجوه « 2 » عمدتها ثلاثة : أحدها : انّه لو كان العالم مطلقا حادثا لزم التخلّف في الأزل عن العلّة التامة ، إذ ذاته بذاته في الأزل كافية في فيضان الوجود عنه وعلّة تامّة مستقلّة لايجاد العالم ، فانّه منبع الجود وفيّاض على الاطلاق وتامّ في ذاته وصفاته الّتي هي عين ذاته ، فبم يتصحّح تخلّف العالم وانقطاع الفيض عنه مع أنّه نقص على وجوده وفيضه وفتور على احسانه وفضله ؟ ! ، بل هو وهن على حريم سلطنته التامّة الكبرى وغير لائق بساحة جبروته القاهرة العظمى ؛ والجواب عنه : انّ التخلّف لقصور العالم وعدم قبوله الوجود الأزلي ، فتخلّفه عنه من مقتضى ذاته وتلقاء نفسه لا من جهة تاخّره في الإفاضة وعدم كونه علّة تامّة . وذلك كما أنّ تخلّف المعلول عن مرتبة ذات العلّة من نقصان جوهره عن قبول الوجود في تلك المرتبة ؛ وإلى ذلك يشير قولهم : انّ العالم لم يكن ممكنا قبل ذلك الوقت ثمّ صار ممكنا فيه ، والامكان شرط في التأثير والمقدورية ، والوجوب والامتناع يحيلانها . وثبوت الامكان للعالم أزلا لا ينافي ذلك ، إذ لا يلزم من امكان العالم امكان أزليته ، إذ امكان أزلية الشيء انّما يتحقّق إذا كان امكانه الوقوعي أزليا . ألا ترى انّ الحادث بشرط كونه حادثا امكانه أزلي وليس أزليته ممكنة لاستحالة أزلية الحادث من حيث انّه حادث ؟ ! ، فالامكان الذاتي يتحقّق في الأزل ، فلا انقلاب ؛ والوقوعي غير متحقّق فيه ، فلا قدم . فلمّا زال المانع من جهته وصار ممكنا بالامكان الوقوعي وجد ، فلا تأخّر في الإفاضة ولا تغيّر في الذات ولا تخلّف للمعلول عن علّته التامّة ، و
--> ( 1 ) - راجع : رسالة شرح مسئلة العلم ، ص 46 . ( 2 ) - وانظر : تلخيص المحصّل ، ص 205 .