ملا محمد مهدي النراقي
225
جامع الأفكار وناقد الأنظار
من كلامه : « يبطل عقد السلب الدهري ويقع في حيزه عقد الايجاب الدهري » - كانا زمانيين ، وإن كانا مجتمعين في حالة واحدة - كما يظهر من بعض / 50 MB / اخر من كلماته المتقدّمة حيث قال : « وليس حدّ العدم السابق فيه متميزا عن حد الوجود اللاحق » - لزم الحدوث الذاتي ؛ انتهى . ووجه اندفاعه : انّهما ليسا مجتمعين ، بل متعاقبين لا بالتعاقب الزماني ، بل بالتعاقب الدهري الواقعي - كما مرّ مفصّلا - . فلا يلزم كونهما زمانيين ، فإنه قال قبل هذا : الواقع المسمّى بالدهر - الّذي هو وعاء عدم العالم - إن كان معدوما صرفا فكيف يتحقّق به الانفكاك الواقعي ويكون وعاء للموجود كالواجب أو غيره من المجرّدات ، وإن كان موجودا فامّا أن يكون قديما فيلزم وجود قديم سوى اللّه ، فمن يرضى بقدم الواقع الّذي هو غير اللّه - تعالى - فما باله لا يرضى بذلك لغيره من الزمان والعالم ! ؛ وإن كان حادثا فامّا يلزم التسلسل أو الانتهاء إلى القديم ؛ وكلاهما باطلان . وأيضا الدهر إمّا ثابت بنفسه من غير علّة ، فيكون واجبا لذاته ، وهو باطل ؛ أو بالواجب لذاته ومعلول له ، فإن كان منتزعا منه فيلزم قيامه بذاته - تعالى - وهو محال . ولو قطع النظر عنه نقول : ما قام به - تعالى - كيف يصير ظرفا لعدم العالم ولغيره - تعالى - من المبدعات ؟ ! وإن لم يكن منتزعا منه - بل كان موجودا منفصلا عنه تعالى قديما أو حادثا - فمع لزوم كون الواجب موجودا لا في الدهر والواقع يعود بعض الاشكالات المتقدّمة أيضا ، فمن تأمّل يظهر له انّ أكثر الاشكالات الواردة على الزمان الموهوم يرد على الدهر أيضا ، مع اختصاصه بورود اشكالات أخر . قلنا : أوّلا انّ الواقع أو الخارج ونفس الأمر المرادف للدهر ممّا لم يختصّ باثباته القائلون بالحدوث الدهري ، بل هو ممّا قال به جميع الفلاسفة والمتكلّمين ، فالترديد فيه بانّه موجود أو معدوم ، قديم أو حادث ، ثابت بنفسه أو معلول - مع ما ذكر من فساد كلّ شقّ - يرد عليهم أيضا ؛ فما يقولون في الجواب فهو جوابنا بعينه . ولا فرق بيننا وبينهم إلّا انّ الحكماء يقولون : انّ الواقع لا ينفكّ عن وجود العالم والمتكلّمون يقولون لا ينفكّ عن الزمان الموهوم ، ونحن نقول ينفكّ عنهما ويحصل به الانفكاك بين الواجب