ملا محمد مهدي النراقي

210

جامع الأفكار وناقد الأنظار

باعتبار بقائه وأزليته ، وتقدّم العدم على العالم تقدّم بالزمان ، ولكن مرادنا بالزمان ليس مقدار حركة الأطلس بل مرادنا به امتداد انتزعه العقل من ذات اللّه - تعالى - بملاحظة أزليته وبقائه . والزمان بهذا المعنى ليس من جملة العالم ، لأنّه ليس من الموجودات الخارجية ، بل منشأ انتزاعه موجود في الخارج ، فليس تقدّم العدم زمانا على العالم محالا ؛ انتهى . ووجه الاندفاع وإن ظهر ممّا مرّ لكنّا نزيده إيضاحا بما ذكره استاذنا المحقّق المازندراني في رسالته الّتي الّفها في هذه المسألة تيمّنا بكلامه . قال « 1 » - طاب ثراه - بعد نقل الكلام المذكور : كيف لا يكون الزمان الموهوم من جملة العالم مع كونه امرا ممتدّا منقضيا غير متناه ، مع أنّ الاجماع والحديث المشهور من أمير المؤمنين وقول الباقر والرضا - عليه السّلام - دلائل لحدوث العالم بمعنى ما سوى الواجب . ولا اختصاص بها بالموجودات الخارجية ، فكم من موجود في الخارج وهو موجود في نفس الأمر ، فهذا الامتداد لمّا كان امرا واقعيا نفس أمريّ كلّه أزيد من جزئه إلى غير ذلك من أمارات الوجود كان منافيا لما مرّ ، وقد مرّ أنّه لا يمكن أن ينتزع من ذات اللّه - تعالى - بملاحظة استمراره وثباته أمر موصوف بالتجدّد والتغير ، فتقدم العدم زمانا على العالم محال بالعقل والنقل . فظهر انّ دليله على عدم كونه من العالم ليس بشيء إذ عدم كونه من الموجودات العينية لا يدلّ على عدم كونه منه ، فانّ المراد به كلّ ما سوى الواجب من الموجودات العينية والنفس الأمرية - أعني : ما لا يكون وجودها وتحقّقها متعلّقا بفرض فارض واعتبار معتبر - ؛ وهي أعمّ من الخارج مطلقا ومن الذهن من وجه لامكان اعتبار الكواذب فيه دون نفس الأمر ، ومثل هذا يسمّى ذهنيا فرضيا . ولا شكّ انّ الزمان الموهوم - على ما قرّروه - ليس من هذا القبيل ، كيف وهم قد حكموا بكونه امرا نفس أمري وعاء لعدم العالم ممتدّا متجدّدا متقضيا ذا اجزاء مخصّصة لحدوث الحادث / 45 DA / في حدّ منها دون آخر قبله ؛ انتهى كلامه رفع مقامه .

--> ( 1 ) - هذه الرسالة ألّفها في « ابطال الزمان الموهوم » مع انكاره استدلال السيد الداماد عليه ، راجع : روضات الجنّات ، ج 1 ، ص 118 .