ملا محمد مهدي النراقي
211
جامع الأفكار وناقد الأنظار
فظهر ممّا تلوناه عليك انّ القول بالزمان الموهوم يؤدّي إلى ثبوت قديم سوى اللّه ، وهو خلاف اجماع المليين نعم ! الأشاعرة لا يبالون بالتزام مثله ، فانّهم قالوا بقدماء سبعة هي العلم والقدرة والإرادة والحياة والكلام والسمع والبصر - لأنّ هذه الصفات عندهم قديمة زائدة على الذات - ، فلو كانوا قائلين بالزمان الموهوم - كما نسب إليهم - لكان القدماء عندهم ثمانية . ثمّ انّ البقاء والوجود والموصوف به أيضا زائدان عندهم ، فتلك عشرة كاملة ! ، قال أستاذنا - رحمه اللّه - : العجب انّ الأشاعرة كفّروا الحكماء بقولهم بالايجاب والقدم وهم قائلون بهما جميعا ، لأنّهم قالوا بزيادة الصفات وازليتها وعندهم انّ الأزلي لا يكون اثرا للمختار ، فلزمهم القول باستناد تلك الصفات إلى الذات على وجه الايجاب ، فهم كما يقولون بقدم هذه الصفات يقولون بالايجاب . مع أنّ الحكماء لا يقولون بالايجاب ، إذ مجرّد القول بالقديم لا يستلزم استناد ذلك القديم إلى الموجب ، فانّ أثر المختار أيضا يمكن أن يكون قديما بأن تكون له إرادة مستمرة متعلّقة بمقدور أزلي مستمرّ ويكون بعدم القدرة والإرادة عليه تقدّما ذاتيا لا زمانيا ؛ انتهى . ومنها - على ما قيل - : انّ حدود ذلك الامتداد متشابهة - إذ لا اختلاف في العدم ولا مخصّص من استعداد أو حركة أو غير ذلك - فلم اختصّ العالم بهذا الحدّ ولم يكن حدوثه في حدّ آخر قبله ؟ . وأورد عليه بعض الأفاضل : بأنّ هذا مجرّد دعوى بلا دليل ، إذ لعلّه كان اختلاف في اجزائه ، لأنّه ليس عدما محضا لا يجري ذلك فيه ، بل أمر نفس أمري وقع العدم فيه ؛ انتهى . ولا يخفى ما فيه من التعسّف ، لأنّ الغرض انّه منتزع من ذات الواجب - تعالى - بملاحظة بقائه وأزليته ، والشيء المنتزع من الوحدة الصرفة والبساطة المحضة بأي سبب تتأتّى فيه الاختلاف ؟ ! . أليس اختلاف المعلول مستندا إلى اختلاف في العلة ؟ ، فبعد قيام الدلالة القطعية على وجوب تشابه الأجزاء فالمنع مكابرة . نعم ! يمكن الجواب / 47 MA / عن الايراد بأنّ قبول العالم للوجود انّما كان متوقّفا على انقضاء هذا القدر و