ملا محمد مهدي النراقي

202

جامع الأفكار وناقد الأنظار

حتّى يصحّ تخلّل ذلك الامتداد الموهوم بينه - سبحانه - وبين العالم ويتصحّح تأخّر العالم وتخلّفه عنه - سبحانه - في الوجود ، فاذن إذا كان ذلك الامتداد غير متناهي التمادي كان غير المتناهي محصورا بين حاصرين ، هما حاشيتاه وطرفاه « 1 » ؛ انتهى . وأورد عليه بعض الأفاضل : بأنّ مرادهم بقولهم « بين الباري الحقّ وأوّل العالم زمان موهوم أزلي » : انّه كان قبل العالم امتداد موهوم لم يكن العالم فيه ، وكان الحقّ - تعالى شأنه - فيه بالمعنى الّذي يقال الآن انّه - تعالى - موجود ، لا انّ ذلك الزمان واسطة بينه - تعالى - وبين العالم بحيث يكون هو - تعالى - في أحد الحدّين والعالم في الحدّ الآخر حتّى يلزم كون غير المتناهي محصورا بين حاصرين ؛ انتهى . والظاهر - كما ذكره المورد - انّه لا يلزم كون غير المتناهي محصورا بين حاصرين - كما ذكره السيّد - ، لأنّ المتكلّمين يقولون : انّ هذا الامتداد منتزع من الواجب قبل ايجاد العالم وبعده ، ويكون عدم العالم في بعضه ووجوده في بعض آخر منه وابتداء وجوده يقارن جزء منه ، فالواجب هو محلّ هذا الامتداد عندهم ، لا أن يكون هو شيئا خارجا عن الواجب متّصلا أحد طرفيه به وإن كان جزء منه متّصلا بأوّل العالم ومقارنا له . نعم ! ، يمكن أن يقال : لمّا كان هذا الزمان غير متناه يمكن أن يستدلّ على ابطاله بوجوه : منها : لزوم المفسدة المذكورة - أي : كون غير المتناهي محصورا بين حاصرين - من فرض وجوده ، فلذلك لا يبعد أن يدّعى لزوم كون غير المتناهي محصورا بين حاصرين ، بناء على تحقّق الزمان الموهوم . مثلا نقول : لو كان الزمان الموهوم متحقّقا مع كونه غير متناه لاشتمل في الواقع ونفس الأمر على عدّة غير متناهية كالازرع ومثلها ، فنقول : يلزم كونه محصورا بين حاصرين بوجهين : أحدهما : انّه لا ريب في انّه تعرض لهذه العدّة مرتبة من العدد معينة البتة - لأنّ كلّ جملة متحقّقة في الواقع معينة الآحاد يعرضها عدد معيّن ضرورة - ، ثمّ نقول : يوجد في هذه الجملة مراتب اعداد

--> ( 1 ) - راجع : القبسات ، ص 31 .