ملا محمد مهدي النراقي
203
جامع الأفكار وناقد الأنظار
ناقصة عنها بواحد أو اثنين أو بثلاثة أو أربعة وهكذا طبقات مترتبة متنازلة غير متناهية ويوجد فيها واحد البتة لا مرتبة تحته ، فيوجد بين مرتبة العدد الّذي لكل السلسلة وبين مرتبة الواحدية مراتب غير متناهية مترتبة مع كونها محصورة بين حاصرين - هما مرتبة العدد الّذي للكلّ ومرتبة الواحدية - . وثانيهما : انّ كلّ عدد التئم من آحاد مترتبة وكان له نصف فما لم يحصل له نصف أوّلا لا يحصل كلّه ، وهو بديهي ، فلما تحقّق في الزمان الموهوم اعداد غير متناهية في الواقع لها مبدأ فنقول : لا ريب في انّه يوجد في هذه الأعداد آحاد فردية غير متناهية وآحاد زوجية غير متناهية ، ويكون بإزاء كلّ واحد من الأولى واحد من الثانية وبالعكس ، فالآحاد الزوجية مثلا نصف السلسلة ، فلعدد السلسلة نصف البتة . فإذا اعتبرت الجملة من حيث انّ آحادها المترتبة مأخوذة مع الثواني والترتيب يجب أن يحصل نصفا أوّلا ثمّ يحصل الجملة - لما ذكرناه من أنّ كلّ عدد له نصف - فما لم يحصل نصفه لم يحصل كلّه . ولا ريب انّ النصف الّذي يوجد محصور بين / 45 MA / المبدأ ومبدأ النصف الآخر مع انّ الفرض انّه غير متناه ، فكذا كلّه . ومنها : انّ المتقدّس عن الغواشي والعلائق يكون مع أيّ امتداد فرض ومع كلّ جزء من اجزائه وكلّ واحد من حدوده معينة غير متقدّرة على سبيل واحد ومحيط بجميع اجزائه وحدوده على نسبة واحدة موجودا كان ذلك الامتداد أو موهوما ، فاذن اختصاص العالم بحدّ من حدود ذلك الامتداد الموهوم لا يفيد تأخّره وتخلّفه عن الباري الحقّ أصلا ، فانّه إذا كان امتداد الزمان الموجود بالقياس إليه - تعالى - على هذا السبيل فالزمان الموهوم بالقياس إليه أجدر . بل التحقيق انّ الحادث بالزمان / 43 DB / أيضا لا يجوز أن يصل عدمه السابق بينه وبين الواجب - تعالى شأنه - وصل كينونة المعلول . لا أن يتوهّم الواجب - تعالى - عند رأس الزمان ويجعل ذا وضع وإشارة ، لأنّ انفصال الزمان الّذي هو من الاعراض الجسمانية بين المجرّد المتعالي عن جميع الجسمانيات من الجواهر والاعراض والأمكنة والأزمان وبين غيره غير معقول ، فانّ القول به توجب جعله - تعالى - ذا وضع وإشارة ، وهو بديهي البطلان .