ملا محمد مهدي النراقي
201
جامع الأفكار وناقد الأنظار
ذات الواجب ، ولا يقولون انّ الأمر الممتدّ هو عين هذا العدم الصرف - لي لزم كون محض العدم زمانا أو حركة - . والحاصل إنّهم يقولون : انّ عدم العالم كان في وعاء ممتدّ متجدّد منقض كوجود زيد في الزمان ، وكما انّه لا يلزم منه كون وجود زيد زمانا أو حركة كذلك لا يلزم هناك أيضا كون العدم زمانا أو حركة ، بل ليس إلّا كعدم زيد في زمان قبل زمان وجوده . ولا تفاوت إلّا بأنّ هذا الزمان يتبعّض بالليل والنهار ويتّصف بما شأنه ذلك من الصفات ، وليس ذلك في ذلك الزمان . فاللازم على هذا ليس إلّا وجود الزمان هناك ، والقائلون بالزمان الموهوم يلتزمونه لا كون العدم هو الحركة أو الزمان . وبذلك يندفع ما أورد عليهم السيد الداماد في جملة ما أورد عليهم : انّه لو تصحّح في العدم ما توهّموه لكان هو الزمان بعينه أو الحركة بعينها إذ كان متكمّما سيالا كلّه أزيد لا محالة عن بعضه وابعاضه متعاقبة غير مجتمعة ، فإمّا انّه بالذات على تلك الشاكلة فيكون هو الزمان ، أو بالعرض فيكون / 43 DA / هو الحركة ، فقد أطلقوا على الزمان أو على الحركة اسم العدم ، / 44 MB / فليت شعري بأيّ ذنب استحقّ الزمان أو الحركة سلب الاسم والالحاق بالعدم ؟ ! . ومنها : انّ هذا الامتداد لكونه منتزعا من الواجب - تعالى شأنه - وكون الواجب قديما أزليا يلزم أن يكون غير متناه ، وهو باطل لجريان التطبيق وغيره من ادلّة بطلان عدم التناهي في الكميات ، وادلّة بطلان التسلسل بعد أن يفرض اشتمال هذا الكمّ على أعداد - كالازرع وأمثالها - . فان قيل : انّه ليس موجودا خارجيا حتّى يتأتّى فيه التطبيق ؛ قلنا : انّهم يقولون انّ له تحقّقا في حاقّ الواقع ومتن نفس الأمر ، فيثبت في الواقع ونفس الأمر ما هو غير متناه ويصحّ أن نطبق بين شيئين متحقّقين في الواقع - كما مرّ في التسلسل في الأمور المتعاقبة - وإن لم تكن مجتمعة في الوجود . وقال السيد المحقّق الداماد - رحمه اللّه - : على ما ذكره المتكلّمون يكون الباري الحقّ - سبحانه - واقعا في حدّ بعينه من ذلك الامتداد العدمي - تعالى عن ذلك - والعالم في حدّ آخر بخصوصه ،