ملا محمد مهدي النراقي

200

جامع الأفكار وناقد الأنظار

لا انقسام ولا تجدّد ولا انقضاء فكذلك يجوز هاهنا أيضا بلا تفرقة أصلا ؛ انتهى . وأنت تعلم انّ هذا الايراد في غاية الوهن والركاكة ! ، لأنّه كيف يجوّز عاقل أن ينتزع من الوجود الاحدي الصرف الثابت المتعالي عن الزمان والحركة شيء سيال متجدّد ممتدّ ؟ ! ، بل ما هو نفس الزمان بعينه ، لعدم الفرق بين هذا الزمان والزمان الموهوم بالحقيقة - كما أشير إليه - . ويدلّ عليه أيضا ما قال بعض المثبتين للزمان الموهوم : انّا لا نقول انّ عدم العالم كان في وعاء ممتدّ يتجدّد وينقضي كوجود زيد في الزمان ، بل هو كعدم زيد في زمان قبل زمان وجوده ، ولا تفاوت إلّا بأنّ هذا الزمان يتبعّض بالليل والنهار ويتّصف بما شأنه ذلك من الصفات ، وليس ذلك في ذلك الزمان ، وعلى هذا يلزم اعترافهم بكون الواجب محلّا لمثل هذا الزمان « 1 » . وأيّ عارف بالحقيقة الواجبية وصفاته الكمالية يتفوّه بمثل هذا الكلام ، والمتعالي عن التغير والحدثان والمتقدّس عن التجدّد والسيلان ومن هو « 2 » صفاته وافعاله خارجة عن بقعة الزمان والمكان كيف ينتزع الأمر الممتدّ المتجدّد المتصرّم الواقعي النفس الأمري عن حاقّ ذاته الاقدس ؟ ! ، أليس المناسبة بين المنتزع - الّذي هو المعلول - والمنتزع عنه - الّذي هو العلّة - لازمة ؟ ! ، وأيّ مناسبة بين الثابت والمتغير والبسيط الحقيقي والمركّب من أجزاء غير متناهية وليس ذلك الزمان عرضا واقعيا نفس أمري ؟ ! . فكيف يقوم بالوحدة الحقّة والبساطة الصرفة . أو لا يوجب ذلك تركّبا وتكثّرا في ذات الواجب - تعالى عن ذلك علوّا كبيرا ؟ - . ثمّ ما ذكره من التمثيل لا دخل له بالممثّل له ، وشتّان ما بينهما ! . فانّ حركة الوسطيّة والآن السيّال ليسا أمرين ثابتين ، بل هما متجدّدان متصرّمان سيّالان يحدثان في الذهن أو الخارج على اختلاف الرأيين في الحركة والزمان ، ولو لم يكن لهما تجدد وسيلان لم يحدثا الحركة القطعية والزمان ، فيكون التغير والتجدّد والتصرّم من شرائط ارتسام الأمر الممتدّ السيال ، وهو واضح . ثمّ الانصاف انّ المتكلّمين يقولون : انّ اتصاف عدم العالم السابق عليه بالتقدّر والامتداد وأمثالهما إنّما هو بالعرض باعتبار وعائه الّذي هو هذا الأمر الممتدّ المنتزع من

--> ( 1 ) - الأصل : محلا بمثل هذا البرهان . ( 2 ) - الأصل : هو من .