ملا محمد مهدي النراقي
190
جامع الأفكار وناقد الأنظار
ترتّبا ذاتيا إلى غير النهاية ، وليس ذلك التسلسل لكونها في الاعدام محالا . أقول : الوجه عند الحكماء في عدم استناد القديم الممكن إلى واجب الوجود المختار بمعنى كون فعله مسبوقا بالقصد أنّ الواجب لذاته لا يجوز أن يكون عندهم فاعلا بالقصد - لما مرّ - ، فالتعليل الّذي ذكر في الدليل المذكور لعدم استناده إليه مع الاعتراض عندهم ساقط . فهذا الاعتراض ساقط على قواعد الحكمة ، بل يتوجّه على من علّل عدم الاستناد بما ذكر من أنّ القصد إلى الايجاد متقدّم على الايجاد المحال . وأمّا الاعتراض الثاني فالحقّ امكان ورود مثله على قواعد الحكمة أيضا ، ولكن فيه تفصيل وتنقيح لا بدّ أن يشار إليه . فنقول : القديم إمّا قديم بالذات أو قديم بالزمان « 1 » ، والثاني على قسمين : أحدهما : ما هو متقدّم على الزمان ومتعال عنه ولا يعلّل وجوده بالزمان بوجه ، وهو الّذي أشرنا إليه انّه المبدع لا في زمان المرادف للحادث الذاتي - وذلك مثل العقول والعالم الأعلى والأفلاك عند الحكماء - ، وثانيهما : ما هو متأخّر عن الزمان تأخّرا ذاتيا أو مقارن له ومعلّل به من وجه ، وهو الّذي خصّص / 41 MB / بعض المتأخّرين اسم القديم الزماني به - كما أشرنا إليه قبل ذلك - . وذلك مثل الاتصال والالتيام للأجسام الفلكية والعنصرية والسكون للعناصر وأمثال ذلك ، فانّها واقعة في طرف الزمان معلّلة به . ولا ريب في امتناع العدم على القديم بالذات والقديم بالزمان بالمعنى الأوّل ، لأنّ منشأ التغيّر والتبدّل والوجود بعد العدم وبالعكس هو الزمان ، لعدم استقراره وثباته وجمعه المتقابلات واختلافاتها لاتساع ذاته ، فما هو خارج منه متعال عنه غير محمول في طرف متقدّر ، بل قائم بذاته أو بعلّته فقط ، فإنما حامل وجوده وعدمه جميعا هو ذاته أو علّته . فإن كان موجودا استحال عدمه ، وإن كان معدوما استحال وجوده - لاستحالة التناقض - . فهذا الموجود - أي : الخارج عن ظرف الزمان - اوّل وجوده ووسطه وآخره واحد لا يمتاز له قبل ولا بعد ، فكونه موجودا هو عين كونه باقيا . وأمّا القديم الزماني بالمعنى الثاني فلا يبعد أن يجوز عدمه ، لاحتمال أن يكون رفع مانع مربوط
--> ( 1 ) - راجع : الحكمة المتعالية ، ج 3 ، ص 255 ؛ درّة التاج ، ج 3 ، ص 29 .