ملا محمد مهدي النراقي

191

جامع الأفكار وناقد الأنظار

الوجود بالزمان وتدريجه من تتمّة العلّة التامّة لوجوده . فحيثما كان المانع في الأزل معدوما كانت العلّة التامّة موجودة ، فكان معلولها موجودا . ولمّا وجد بتدريج الزمان مانع وجوده فنقصت العلّة فصار معلولها معدوما ، وذلك مثل خرق السماء وشقّ القمر وأمثالهما ، فانّه يجوز أن يكون عدم داعية الاعجاز من تتمّة العلّة المستقلّة لاتصال السماء والقمر ، فحيثما عدم هذا الداعي ولم يكن لها داع إلى الانخراق والانشقاق كانت الأفلاك مصونة ملتئمة ، ولمّا حدث لها بتدريج الزمان داعية الاعجاز نقضت العلّة ، فعدم معلولها . ولا ريب انّ السكون إذا كان قديما يكون من هذا القبيل ، فيجوز أن يكون من تتمّة العلّة التامّة لوجوده عدم حدوث حادث مربوط الوجود بالزمان وتدريجه ، فحيث لم يحدث الحادث في الأزل وجد السكون ، فلا يبعد زواله إذا حدث ذلك بتدريج الزمان . وبذلك يظهر أنّ العمدة في اثبات تناهى السكون للأجسام الساكنة هما الوجهان الأوّلان لا الدليل الّذي استدلّ به في المشهور . وإذ ثبت تناهي العالم من جانب البداية « 1 » يبطل به الحدوث الذاتي - أعني : القدم الزماني - ، إذ على القول به يكون الأفلاك والعناصر غير منفكّة عن الواجب - تعالى - في الخارج ولا يوجد بينهما فاصلة . ولا ريب أنّ الواجب - تعالى شأنه - أزلي لا بداية له ، فتكون الأفلاك والعناصر أيضا كذلك ، فيلزم عدم تناهي الحركات والزمان ؛ وقد علم تناهيها . فان قيل : مجرّد تناهي العالم من جانب البداية لا يبطل القدم الزماني ؛ لأنّه إذا كان العالم متناهيا ولكن كان متّصلا بالواجب ولم يتحقّق بينهما انفصال حتّى أمكن أن يقال كان الواجب ولم يكن العالم كان العالم حينئذ قديما ، والقول به ليس إلّا قولا بالقدم . ولو اطلق عليه الحدوث فلا يكون إلّا بمجرّد الاصطلاح على اطلاق الحادث والقديم على ما كان زمان وجوده متناهيا وغير متناه ، وهو غير مفيد ، ولو جوّز هذا فلم لا يجوز كونه غير متناه أيضا ؟ ! . والمفسدة فيه ليس إلّا لزوم عدم الانفكاك بين الواجب - تعالى - وبين العالم ، وهو قد لزم في صورة التناهي أيضا ! . فما لم يتبيّن

--> ( 1 ) - النسختان : + و .