ملا محمد مهدي النراقي
179
جامع الأفكار وناقد الأنظار
انّ « الذاتي » عبارة عن وجود الماهية بعد عدمها في لحاظ العقل دون الواقع ؛ و « الدهري » عبارة عن وجودها بعد نفي صريح واقعي غير كمّى ؛ و « الزماني » عبارة عن وجودها بعد عدم واقعي كمّى . فالفرق بين الحدوث الذاتي والحدوث الزماني ظاهر لا يحتمل الاشتباه ، والفرق بين الحدوث الدهري والحدوث الذاتي انّ الحدوث الذاتي هو تأخّر الذات بحسب المرتبة العقلية لا تأخّر انفكاكي في الوجود بحسب حاقّ الواقع البات ، والحدوث الدهري هو تأخّر وتخلّف في متن الأعيان الخارجة عن لحاظ الذهن وفي حاقّ الواقع الصريح . والفرق بينه وبين الحدوث الزماني انّ الحدوث الزماني هو الوجود بعد العدم المتقدّر السيال الواقع في الزمان القبل قبلية زمانية متكمّمة ، وفي حدوث الدهري ليس العدم متقدّرا متكمّما ، بل إن هو إلّا محض مسبوقية الوجود بالعدم المحض والليس الساذج . ثمّ الوجه في تسمية هذا القسم من الحدوث « بالدهري » ، بناء على أنّ الأوعية عند الحكماء ثلاثة : الأوّل : وعاء بحت الوجود الثابت الحقّ المتقدّس عن عروض التغير مطلقا والمتعالي عن سبق العدم على الاطلاق ، ويسمّى « بالسرمد » ؛ الثاني : وعاء الموجود بعد العدم الصريح المرتفع عن أفق التقدير واللاتقدير - كالعقول والأفلاك - ، ويسمّى « بالدهر » ؛ والثالث : وعاء الأمور المتغيرة المتقدّرة السيالة المسبوقة بالعدم الزماني - كالحوادث - ، ويسمّى « بالزمان » . وكما أنّ وعاء وجود الأشياء المتقدّرة السيالة الزمانية هو الزمان ، فكذا وعاء عدمها أيضا هو الزمان ؛ وكما انّ وعاء وجود الموجودات المسبوقة بالعدم الصريح المنزّهة عن التكمّم والتقدّر هو الدهر ، فكذا وعاء عدمها أيضا هو « 1 » الدهر ؛ فاحقّ الأسماء وأجدرها للحدوث بحسب سبق العدم الصريح هو الحدوث الدهري . وأمّا بحت
--> ( 1 ) - الأصل : - هو .