ملا محمد مهدي النراقي
180
جامع الأفكار وناقد الأنظار
الوجود الخالص المتعالي عن سبق العدم على الاطلاق فلا يتصوّر له عدم حتّى يكون وعاء ، بل الوعاء له - أي : السرمد - انّما هو وعاء وجوده . ثمّ انّه لا يتصوّر الاختلاف في الأوعية بحسب الأوقات ، بل وعاء كلّ من الموجودات الثلاث هو وعائه المختصّ به في كلّ وقت . فوعاء الوجود الخالص المتعالي عن العدم هو « السرمد » ولو بعد تحقّق الوعائين الآخرين - أي : الدهر والزمان - ، لانّه محيط بهما ، فلا فرق في عدم انتسابه إليهما وتعاليه عنهما قبل وجودهما وبعده . وكذا وعاء الموجود بعد العدم الصريح هو « الدهر » ، ولو بعد وجود الزمان لتعاليه عن الزمان واحاطته به ، فلا يتصوّر انتسابه إليه وكونه وعاء له . وما يتخيل عندنا من انطباق وجود الواجب والعقول والأفلاك على الزمان فانّما يتراءى ذلك في أذهاننا لالفها بالزمان والزمانيات ، ولا نتصوّر شيئا إلّا بتصوّر كونه زمانيا ، ولكن البرهان دلّ على تعالي بعض الموجودات عن الزمان واحاطته به . ثمّ الحق الحقيق بالتصديق / 39 MA / هو الحدوث الدهري . والحقّ انّ القول به ليس ممّا اخترعه السيد الداماد ، بل هو ممّا ذهب إليه كثير ممّن تقدّمه من الحكماء ومحقّقي « 1 » المتكلّمين . ثمّ السيد - رحمه اللّه - صرّح بأنّ النزاع بين الحكماء وغيرهم انّما هو في هذا الحدوث لا في الذاتي ولا في الزماني ، لأنّ الذاتي لم ينكره أحد من الحكماء - وهو ظاهر - ، ولا المتكلّمون ، لانّ القول بالحدوث الدهري أو الزماني مستلزم للذاتي أيضا ، لأنّ تأخّر العالم عن علّته بالعدم الصريح الواقعي أو بالعدم الزماني مستلزم لتأخّره عنها بالذات - كما يأتي توضيحه - . والزماني ممّا لا يصلح أن يكون محلّا للنزاع بين العقلاء ، فانّ القول به انّما نشاء من بعض الأشاعرة ؛ قال - قدّس سره - في القبسات : لا يجوز أن يكون الحدوث المتنازع فيه هو الحدوث الذاتي لاتفاق الحكماء / 38 DB / على الحدوث بذلك المعنى ، ولا الحدوث الزماني ، لأنّ من العالم المبحوث عن حدوثه نفس الزمان ومحلّه وحامل محلّه والجواهر العقلية المفارقة لعوالم الأزمان والأماكن رأسا ، فكيف
--> ( 1 ) - الأصل : محصّلي .