ملا محمد مهدي النراقي

178

جامع الأفكار وناقد الأنظار

وبالجملة النزاع هنا يرجع إلى النزاع في حدوث العالم وقدمه « 1 » ، فلا بدّ لنا أوّلا من / 38 MB / تحقيق الحقّ في هذه المسألة الّتي هي أعظم المسائل الحكمية ويبتنى عليها كثير من القواعد الاسلامية « 2 » ؛ ثمّ نشير إلى تحقيق الحقّ في القدرة بهذا المعنى . فنقول - وباللّه التوفيق - . ( تحقيق ) ( حول كيفيّة حدوث العالم ) إنّ المعروف من مذهب الحكماء انّ العالم حادث بالحدوث الذاتي ، والمراد به تأخّر وجود العالم عن علّته تأخّرا بالذات - أي : بحسب المرتبة العقلية - لا في الخارج ومتن الأعيان ، فلا يتحقّق بين وجود الواجب ووجود العالم انفصال في الخارج « 3 » . وذهب السيد المحقّق الداماد / 38 DA / وجلّ من تأخّر عنه إلى أنّه حادث بالحدوث الدهري . والمراد به تأخّر وجود العالم عن الواجب تأخّرا انسلاخيا انفكاكيا « 4 » ! - أي : وجوده بعد العدم الصريح المحض البحت الّذي ليس زمانيا ولا سيالا ولا متكمّما ولا متقدّرا - . وعلى هذا فالعالم ينفكّ عن الواجب في الواقع ونفس الأمر ، إلّا أنّ هذا الانفكاك ليس زمانيا . والحاصل - كما افاده السيّد رحمه اللّه - انّه مسبوقية الوجود بالعدم الصريح المحض ، لا مسبوقية بالذات ، بل مسبوقية انسلاخية انفكاكية غير زمانية ولا سيالة ولا متقدّرة ولا متكمّمة . وجمهور المتكلّمين ذهبوا إلى أنّه حادث بالحدوث الزماني . والمراد به تأخّر وجود العالم عن العلّة تأخّرا زمانيا ، بمعنى انّ العدم الفاصل بين الواجب وبين العالم عدم زماني ممتدّ ، لأنّه ينتزع من الواجب قبل وجود العالم زمان موهوم هو وعاء هذا العدم ، فينسب هذا العدم إليه . فتلخيص اقسام الحدوث :

--> ( 1 ) - راجع : تلخيص المحصّل ، ص 269 . ( 2 ) - قس : رسالة الحدوث ، ص 182 . ( 3 ) - راجع : المباحث المشرقيّة ، ج 1 ص 134 ؛ الحكمة المتعالية ، ج 3 ، ص 271 / 246 . ( 4 ) - راجع : القبسات ، ص 4 .