ملا محمد مهدي النراقي
166
جامع الأفكار وناقد الأنظار
صفة يجب أن يكون مفيض ذاته بذاته ، بل يجب أن يكون امّا مقتضى ذاته بذاته أو مع اعتبار صفة أخرى ، وحينئذ فلا ايراد ؛ إذ نحن أيضا نقول : انّ ايجاد العالم واجب له - تعالى - مع اعتبار الإرادة ، وانّما نقول انّه ليس بواجب بالنسبة إلى ذاته بذاته ، ولا ضير فيه ؛ انتهى . وقيل في دفع الايراد المذكور « 1 » : انّ مرادهم من قولهم : واجب الوجود بالذات واجب الوجود من جميع الجهات : انّه لا يمكن أن يكون في ذاته جهة وحيثية امكانية بحسب الواقع ونفس الأمر ، لا أنّه بجميع الجهات والاعتبارات الفرضية العقلية الّتي بمحض تحليل العقل واعتبار المعتبر واجب ، فانّهم صرّحوا بأنّ ذاته - تعالى - من حيث هي نائب مناب بعض الصفات ومنشئا لآثاره معلول ومتأخّر عن ذاته من حيث هي نائب مناب صفة أخرى ومنشئا لآثارها . وقال الشيخ في سابع ثامنة إلهيات الشفا : ولا نبالي بأن تكون ذاته - تعالى - مأخوذة مع إضافة ما ممكنة الوجود ، فانّها من حيث هي علّة لوجود زيد ليست واجبة الوجود ، بل من حيث ذاتها « 2 » ؛ وعلى هذا فلا مانع من أن يكون الواجب من حيث أنّه موجد للعالم ومؤثّر فيه ممكنا . بمعنى أنّ هذه الصفة - أعني : ايجاد العالم - لمّا كانت صفة إضافية أحدث مع الذات ، فالذات مع اعتبارها ليست واجبة . وهذا الجواب قريب من الجواب الأخير الّذي نقلناه من بعض الأفاضل من أنّ بعض الصفات انّما يجب من اعتبار صفة أخرى لا من مجرّد الذات ، لأنّ المراد من عدم وجوب الذات المأخوذة مع إضافة ما انّ هذه الإضافة الّتي هي صفة إضافية لا يلزم أن تكون واجبة بالنظر إلى الذات ، بل وجوبها يتوقّف على صفة أخرى . وحاصل الجواب يرجع إلى أنّ الصفات الّتي يجب للواجب لذاته هي الصفات الذاتية الحقيقية ، دون الصفات الإضافية ؛ هذا .
--> ( 1 ) - في هامش « م » : ميرزا إبراهيم ابن ملّا صدرا . ( 2 ) - راجع : الشفا / الإلهيّات ، ج 2 ، ص 366 .