ملا محمد مهدي النراقي

167

جامع الأفكار وناقد الأنظار

وقيل « 1 » في الجواب عن الايراد المذكور : انّ الامكان المذكور ليس وصفا للفاعل ولا هو الامكان الذاتي والوقوعي للمفعول - اللّذين هما حالتاه بالقياس إلى وجوده في / 35 DB / نفسه - ، بل هو صفة لصدور الفعل عن الفاعل . وليس هو نفس القدرة ، بل القدرة ما هو في الفاعل منشئا لهذا الامكان - كما مرّت الإشارة إليه - ، كما انّ الإرادة هي منشأ الترجيح عند الأشاعرة أو الوجوب عند المعتزلة ، والفواعل الموجبة - سواء كانت تامّة أو ناقصة - ليست أفاعيلها ممكنة الصدور واللاصدور عنها ، بل معلولاتها ممكنة الوجود في نفسها بالنظر إلى ذواتها أو بالنظر إلى الواقع ؛ انتهى . وأورد عليه : بانّ الفرار عن كونه صفة للمفعول إلى كونه صفة لصدور الفعل عن الفاعل ممّا لا يجدي أصلا ! ، إذ لزوم كون كلّ فاعل مختار باق بحاله لأنّ صدور الفعل عن غير المختار أيضا ممكن ، لأنّ الامكان للممكن ضروري وصدور الفعل عن غير المختار أمر ممكن لا واجب . وأيضا : الامكان المذكور إذا جعل صفة لصدور الفعل كان صدور الفعل ممكنا ، ولا ريب في أنّه صفة للفاعل ، فهو يوجب ثبوت صفة ممكنة للفاعل ، فيبقى الاشكال بحاله . الثالث من الايرادات : انّه لا ريب في أنّ الصدور واجب مع الإرادة ، والإرادة وغيرها من الصفات الكمالية في الواجب عين الذات ، فحيثية الذات هي بعينها حيثية الإرادة والعلم والقدرة وغيرها من الصفات الكمالية ، كما أنّ حيثية الفاعل والإفاضة هي بعينها حيثية جميع صفاته الإضافية - كالرحمانية والرحيمية والرازقية واللطف والكرم وغيرها - ؛ وحينئذ فإذا وجب الصدور بالنسبة إلى الإرادة وجب بالنسبة إلي الذات أيضا ، فلا يتحقّق صحّة الفعل والترك بالنظر إلى الذات . وللفرار عن هذا الإشكال قال بعض أهل التحقيق : انّ المراد بما نثبته للواجب من صحّة الفعل والترك انّما هي الصحّة بالنظر إلى ذات العالم لا بالنظر إلى ذات الفاعل ؛ و

--> ( 1 ) - في هامش « د » : ميرزا إبراهيم ابن ملا صدرا .