ملا محمد مهدي النراقي

165

جامع الأفكار وناقد الأنظار

وأجاب عنه بعض الأفاضل « 1 » : بأنّ الامكان هاهنا إنّما هو الامكان بالقياس إلى الغير ومعناه عدم اقتضاء ذات الفاعل شيئا منهما ، لا الامكان بالمعنى المصطلح - أي : الامكان الخاصّ الذاتي المفسّر بعدم اقتضاء الذات شيئا من الوجود والعدم - . وحينئذ فيمكن اختيار كلّ من الشقين ؛ أمّا الأوّل : فلأنّه لا محذور في جعل عدم الاقتضاء وصفا للفاعل ، إذ لا يلزم منه تطرّق شوب الامكان بالمعنى المصطلح عليه أصلا ؛ وأمّا الثاني : فلانّه إذا كان وصفا للمفعول كان بمعنى كونه بحيث لا يقتضي الفاعل شيئا من طرفيه ، وظاهر انّ افعال غير المختارين ليس كذلك ، إذ الفاعل يقتضي الوجود فيها البتة والامكان الضروري للممكن انّما هو الامكان الذاتي ، وليس الكلام فيه ؛ فتأمّل ! . ثمّ قال : فان قلت : ايجاد العالم صفة له - تعالى - وهو على ما ذكرتم ليس بواجب ، بل ممكن بالنسبة إلى ذاته - تعالى - ، فقد تحقّق له - تعالى - صفة ممكنة وهو ينافي ما قالوا : « انّ واجب الوجود بالذات واجب الوجود من جميع الجهات » ؛ وحينئذ نقول في توجيه كلام المورد : انّه إن أريد بالامكان الامكان بالقياس إلى الغير فيستلزم البتّة ثبوت صفة ممكنة للواجب - تعالى - وانّه محال ؛ وإن أريد الامكان الذاتي الّذي هو صفة للمعلول ، فافعال غير المختارين أيضا كذلك ، وايراد الشق الثاني مع ظهور انّه ليس بمقصود على سبيل الاستظهار ؛ قلت : الظاهر انّ المراد بقولهم : واجب الوجود بالذات واجب الوجود من جميع الجهات : انّه ليس لواجب الوجود جهة فضيلة / 35 MB / بالقوّة وكمال منتظر ، بل كلّ كمال وفضيلة وشرافة ثابتة له - تعالى - بذاته بالفعل بلا شائبة أمر بالقوة أصلا ، وعلى هذا فهو ممّا لا دخل له بما ذكرت أصلا ؛ انتهى . وأنت تعلم انّ جوابه هذا يرجع إلى ما ذكرناه . ثمّ قال : ولو سلّم انّ مرادهم انّه ليس له صفة ممكنة فنقول : ليس المراد انّ كلّ

--> ( 1 ) - في هامش « د » : جمال الدين محمّد الخوانساري - ره - . منه مدّ ظلّه .