ملا محمد مهدي النراقي

127

جامع الأفكار وناقد الأنظار

والقول بانّ اختلاف القابلية والقوّة حينئذ يصير منشئا للاختلاف في الشدّة والعدد كلام واه جدّا ! ، لأنّا أخذنا القابلية والقوّة اللتين تصيران منشئا للاختلاف بحسب المدّة ، وأيّ دخل لهما في الاختلاف من حيث الشدّة والعدد ؟ ! ؛ فالقابلية والقوّة اللتان في جزء من الفلك وصارتا باعثتين للتحريك إلى غير النهاية بالفرض يمكن أن توجد فوقهما قابلية وقوة تكونان أقوى وأكثر تأثيرا من جنسهما - أي : ممّا يقتضي التأثير بحسب المدّة - ، لما تقدّم من البرهان ، وهو غير جائز ، لعدم الاختلاف في البرهان « 1 » بين غير المتناهيين بحسب المدّة . وبما ذكر يظهر انّه لا يجوز أن يكون محرّكها جسما أو « 2 » جسمانيا آخر غير الأفلاك وقواها الجسمانية المنطبعة . ومنها : انّ الغاية للنفوس الفلكية وإن لم يجز أن تكون شهوية ولا غضبية ، إلّا انّه لم لا يجوز أن تكون الغاية لها صلاح النظام الجملي والعناية الكلّية ؟ . فان قيل : ذلك / 29 MA / يستلزم فعل العالي للسافل واعتناء الأشرف بالخسّ ؟ قلنا : كما في فعل الواجب ، والجواب الجواب من دون تفاوت . والجواب : انّ تلك الحركات إن كانت متناهية لزم حدوث الأفلاك ونفوسها وصيرورتها موجودة بعد العدم ، فثبت به المطلوب ؛ وإن كانت غير متناهية لم يمكن أن يصدر عنها إلّا إذا كان محرّكها الغائي جوهرا عقليا مفارقا ذا قوة غير متناهية وتحرّكها على سبيل الامداد والتشويق ، لأنّ النفس من حيث انّه نفس كالجسم والجسمانيات في عدم امكان صدور الأفاعيل الغير المتناهية عنه ؛ كيف لا والنفس أيضا قوة جسمانية من حيث الفعل ما دام نفسا وان تجرّدت من حيث الذات ؟ ! ، وأنّى يمكن أن يصدر عنه التأثيرات والأفاعيل الغير المتناهية إلّا أن يمدّها جوهر عقلي / 28 DB / يكون ذا قوة غير متناهية ؟ ! ، والتحريكات الغير المتناهية من القوى الجسمانية على سبيل الامداد « 3 » والتأييد من ذي قوّة غير متناهية جائز لأنّ حصول الغير المتناهي

--> ( 1 ) - الأصل : الزمان . ( 2 ) - الأصل : جسما أو . ( 3 ) - الأصل : الامتداد .