ملا محمد مهدي النراقي
128
جامع الأفكار وناقد الأنظار
حينئذ انّما هو منه لا منها - ، فالمحال حصول الأفاعيل الغير المتناهية عن القوى الجسمانية على الانفراد والاستقلال . فان قيل : ما يدلّ على استحالة صدور التأثيرات والأفاعيل الغير المتناهية من الجسم والجسمانيات على الانفراد يدلّ على استحالته على الإمداد أيضا ؛ بل يدلّ على استحالة حصول التأثيرات والانفعالات الغير المتناهية منهما أيضا لأنّ صدور التأثيرات الغير المتناهية على سبيل الامداد والحصول من الغير وقبول التأثيرات والانفعالات « 1 » الغير المتناهية يختلف باختلاف قابليات المادّة ، ومراتب قابليتها متناهية ، لأنّ كلّ مرتبة منها محصورة بين طرفين ويمكن أن يوجد ما هو فوقها - لما تقدّم بعينه - ؛ قلنا : لو سلّم ما ذكر لكان مؤكّدا لحقّية الشقّ الاوّل - أعني : تناهي تلك الحركات وحدوث الأفلاك ونفوسها - . وقد علمت ثبوت المطلوب ، فلا يقدح فيه حينئذ امكان استنادها إلى القوى الجسمانية أو إلى النفوس الفلكية من دون حاجة إلى امداد من الجوهر العقلي . ومنها : إنّا لا نسلّم استنادها إلى النفوس الفلكية ، ولم لا يجوز أن يكون محرّكها الفاعلي جوهرا عقليا محضا مفارقا دون الجواهر النفسية ؟ ؛ قلنا : الجوهر العقلي المحض لثبوته على حالة واحدة لا يمكن أن يصدر عنه إلّا ما هو ثابت على حالة واحدة ولا يجوز أن يصدر عنه الأمر المتغيّر المتبدّل فيكون الأرض - لثبوته - دائما على حالة واحدة يمكن أن يصدر عن علّة ثابتة . وأمّا الحركة الوضعية الّتي هي خروج الأوضاع وتبدّلها وتغيرها فلا يمكن أن يصدر عن ثابت على حالة واحدة ، بل يجب أن يكون محرّكها في كلّ تحريكه على حالة مغايرة للحالات الّتي ثابتة له في التحريكات الأخر . فالمحرّك الواحد ما لم يسنح له حالات متجدّدة لم يمكن أن تصدر عنه الحركة ، لأنّ الانتقال من حدّ أوّل إلى حدّ ثان غير الانتقال من الحدّ الثاني إلى حدّ الثالث ، والمتغايران لا يجوز أن يصدرا عن واحد من جميع الجهات ،
--> ( 1 ) - الأصل : الانفصالات .