ملا محمد مهدي النراقي
94
جامع الأفكار وناقد الأنظار
منهج الإلهيين أوثق وأشرف حيث قال في الإشارات بعد الاستدلال عليه - تعالى - من طريقة الوجود من حيث هو : تأمّل كيف لم يحتج بياننا لثبوت الأوّل ووحدانيته وبراءته عن الصمات إلى تامّل لغير نفس الوجود ، ولم يحتج إلى اعتبار من خلقه وفعله ؟ ! . وإن كان ذلك دليلا عليه لكن هذا الباب أوثق واشرف . ثمّ جعل قوله - تعالى - : سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ إشارة إلى طريقة غير الإلهيين من اعتبار الخلق والفعل ، وقوله : أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ إشارة إلى طريقة الإلهيين ؛ ووصفها بطريقة الصديقين الّذين يستشهدون بالحقّ لا على الحقّ « 1 » . ثمّ الحقّ في وجه أوثقية هذا المنهج أمّا بالنسبة إلى طريقة الطبيعيين فلابتنائها على مقدّمات يشكل اثباتها - كما يأتي - ؛ وأمّا بالنسبة إلى طريقتى « 2 » المتكلمين فلابتنائهما على حدوث العالم الّذي يشكل اثباته بالدليل العقلي ، فانّ الحقّ إنّ اثباته يتوقّف على اثبات الواجب ، فقبله لا يمكن اثباته بوجه تطمئنّ به النفوس . وظهور مجرّد حدوث الحوادث بل حدوث العالم الجسماني لا يفيد المطلوب ، لامكان انتهاء السلسلة إلى قديم جسماني أو غير جسماني ممكن هي يكون هو المحدث للحوادث ، فانّه يلزم على ما ذهبوا إليه من أنّ علّة الحاجة هي الحدوث أو الامكان بشرط الحدوث شطرا أو شرطا عدم احتياج القديم إلى المؤثر وإن كان ممكنا ، والتمسّك بدلالة خارجية على امتناع القديم الممكن كلام آخر ؛ بل يتوقّف على جعل علّة الحاجة هي الامكان . وأيضا : القول بانّ العلّة المحوجة هي الحدوث أو الامكان بشرط الحدوث خلاف التحقيق - كما مرّ - . وأمّا اوثقيته بالنسبة إلى طريقة الامكان الوقوعي ، فلأنّ الامكان الوقوعي
--> ( 1 ) - راجع : الإشارات والتنبيهات ، الفصل التاسع والعشرون - وهو آخر فصول النمط الرابع - المطبوع مع الشرح للطوسي والمحاكمات ج ص 3 ص 66 ؛ شرحي الإشارات ج 1 ص 214 . وانظر أيضا : الحكمة المتعالية ج 6 ص 14 . شرح المقاصد ج 4 ص 22 . ( 2 ) - الأصل : طريقة .