ملا محمد مهدي النراقي
95
جامع الأفكار وناقد الأنظار
يتوقّف على الوجود ، وبدونه لا يمكن الحكم به - كما يأتي مفصّلا - . وقيل : وجه الأوثقية كون هذا المنهج أشبه الإنّيات / 21 DA / باللمّ الّذي هو أوثق البراهين ، لا كونه لمّيا . لانّ البرهان اللمي هو الاستدلال بالعلّة على المعلول ولا علّة للأوّل - تعالى شأنه - حتّى يستدلّ بها عليه ، كيف وجميع ما يستدلّ به عليه في هذا المنهج من موجود معيّن أو موجود منتشر أو جميع الموجودات أو الموجود أو الوجود من حيث هو معلول له ؟ ! . فانّ الوجود المطلق الّذي نحن نستدلّ به عليه ليس إلّا ما شاهدناه وانتزعناه من الممكنات الموجودة ، فانحصر طريق الاستدلال عليه - تعالى - بالبرهان الإنّي الّذي هو الاستدلال بالمعلول على العلّة . إلّا أنّ الاستدلال بمثل هذا المعلول الّذي هو الوجود والموجود أشبه الانيات باللمّ في إفادة اليقين ، بل يكاد أن يكون في مرتبته كما صرّح به الشيخ الرئيس ، فانّه صرّح بانّ الاستدلال باللوازم المنتزعة عن حاقّ الملزوم قريب باللمّ في إفادة اليقين . وهذا المنهج لكونه نظرا في الموجود والوجود من حيث هو ، كذلك ؛ فانّ مفهوم الوجود انّما ينتزع من ذاته - تعالى - بذاته من غير اعتبار قيد زائد على ذاته . ويؤكّده ما تقرّر في فن البرهان : انّ أوثق البراهين ما يكون حدّ الوسط فيه حال جوهر ذات الموضوع . وما نحن فيه كذلك ، لانّ قولنا بعض الوجود واجب الاستدلال عليه من حال جوهر الموجود والوجود وطبيعته لأنّ الموضوع هو الموجود وحدّ الوسط الّذي يقع الاستدلال به هو وجود الموجود وطبيعته ، وهو ظاهر . لا يقال : الاستدلال إنّما يقع من الموجود المعلوم المشاهد لا من طبيعة الوجود المنتزعة من ذات الواجب ، والموجود المعلوم المشاهد ليس منتزعا عن ذات الواجب - تعالى - ؛ لأنّا نقول : ما يحصل به الاستدلال من الموجود المشاهد المعلوم ليس هو تعينه الخاصّ ولا ماهية الخاصّة ولا وجوده الخاصّ ولا الحصّة المعينة من الموجود العامّ الّذي في ضمنه ، بل ما ينتزع منه ومن كلّ موجود من الوجود العامّ المطلق الّذي هو مشترك معنوي بين الواجب وبين غيره ، ولا ريب في انّه من اللوازم المنتزعة منه - تعالى - . ومن هذا يظهر وجه ما ذكره الشيخ من وقوع الاستشهاد حينئذ بالحقّ