الشيخ خضر الرازي الحبلرودي

19

التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور

ابن سمرة ، قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : لا يزال الاسلام عزيزا منيعا إلى اثني عشر خليفة ، كلّهم من قريش « 1 » . و « إلى » هاهنا بمعنى « مع » كما لا يخفى . وقال عليه السّلام للحسين عليه السّلام : هذا ولدي إمام ابن إمام أخو إمام أبو أئمّة تسعة ، تاسعهم قائمهم « 2 » . والتعيين إنّما حصل منهم ، وأيضا كلّ من يقول بأنّ الأئمّة اثنا عشر يقول بالأئمّة المذكورين دون غيرهم ، فإنّ العامّة يقولون بالخلفاء الأربعة ، ويعتقدون أنّه يصير بعد ذلك ملكا عضوضا . والزيديّة لا يحصرون في عدد ، إلى غير ذلك من طوائف الإسلام ، فإنّك لا تجد فيهم من يقول بالعدد المرويّ عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله سوى طائفة الإماميّة المحقّين ، فالقول بالعدد المرويّ مع العدول عمّن عدّدناهم من هداة الدين خروج عن إجماع الأمّة ، ودخول في الغيّ ، واتّباع لغير سبيل المؤمنين . والأدلّة النقليّة على تعيين أئمّة الهدى عليهم السّلام بطريق الخاصّة عن سيّد الورى كثيرة ، إلّا انّها ليست حجّة على الخصوم ، فلذا تركناها واكتفينا بما حصل الاعتراف به على العموم . ونقول أيضا : إنّ هذه الفرقة التي هي شيعة أمير المؤمنين عليه السّلام بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والحسن والحسين وأولاد الحسين عليهم السّلام ، المنتسبة إلى الصادق جعفر بن محمّد الناشر لعلوم أهل البيت عليهم السّلام ، المسمّاة بالإماميّة والاثنا عشريّة ، التي زعم أنّها ظهرت في زمان علي بن موسى الرضا عليه السّلام ، هي الفرقة الناجية على التحقيق ؛ لأنّها متمسّكة بكتاب اللّه وأهل بيت نبيّه ، وكلّ من كان كذلك كان ناجيا ، ينتج أنّها

--> ( 1 ) صحيح مسلم 6 : 4 طبع مصر ، وكنز العمّال 12 : 32 الحديث 33850 وفيه بدل الاسلام : هذا الدين . ( 2 ) رواه الخوارزمي في كتابه مقتل الحسين ص 146 .