الشيخ خضر الرازي الحبلرودي
18
التوضيح الأنور بالحجج الواردة لدفع شبه الأعور
وما نسب إليهم في هذه الرسالة التي جمعت أصناف الضلالة ، لإثبات ما قال من أحداث الأقوال ، وهو وهم وخيال فاسد ، وفي سوق ذوي البصيرة والأبصار كاسد ، كما ستعرف بالتفصيل إن شاء اللّه الملك الجليل . ثمّ نقول : هذه الفرقة من الشيعة المسمّاة بالإماميّة قائلة بأنّ الخلفاء بعد الرسول صلّى اللّه عليه وآله اثنا عشر عددا ، وكلّ من قال بذلك كان على الحقّ ؛ فهذه الفرقة على الحقّ . وأمّا الصغرى ، فظاهرة ؛ لأنّ الإماميّة هم الاثنا عشريّة القائلون بأنّ الإمام الحقّ بعد الرسول صلّى اللّه عليه وآله بلا فصل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام ، ثمّ ابناه الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة ، ثمّ علي بن الحسين زين العابدين ، ثمّ ابنه محمّد الباقر ، ثمّ ابنه جعفر الصادق ، ثمّ ابنه موسى الكاظم ، ثمّ ابنه علي الرضا ، ثمّ ابنه محمّد الجواد ، ثمّ ابنه علي الهادي ، ثمّ ابنه الحسن العسكري ، ثمّ ابنه الخلف الحجّة القائم المنتظر المهدي صلوات اللّه عليهم أجمعين . وأمّا الكبرى ؛ فلأنّ القائل بأنّ الخلفاء بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله اثنا عشر عددا ؛ مصدّق لقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وكلّ من كان مصدّقا للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان على الحقّ . والكبرى ظاهرة . وأمّا الصغرى ، فلما رواه العامّة ، عن مسروق أنّه قال : بينا نحن عند عبد اللّه بن مسعود ، وهو يقرؤنا القرآن ، إذ قال له رجل : يا أبا عبد الرحمن هل عهد إليكم نبيّكم كم يكون بعده خليفة ؟ فقال : إنّك لحدث السنّ وهذا شيء ما سألني أحد عنه ، نعم عهد إلينا نبيّنا أن يكون بعده اثنا عشر خليفة عدد نقباء بني إسرائيل « 1 » . ولما ذكر في مصابيح أهل السنّة في باب مناقب قريش من الصحاح ، عن جابر
--> ( 1 ) تفسير ابن كثير المطبوع على هامش فتح البيان 3 : 309 طبع بولاق مصر ، ومجمع الزوائد 5 : 190 طبع القاهرة ، والمستدرك للحاكم 4 : 501 ، مع اختلاف يسير في بعض الألفاظ .