أبي منصور محمد الماتريدي السمرقندي الأنصاري

73

التوحيد

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ أجوبة العلماء على سؤال السائل : لم خلق اللّه تعالى الخلق ] الحمد للّه الذي لا غاية لما يستحق من الشكر والمحامد على ما لدينا من جزيل المنن وعظيم العوائد ، وإياه نسأل التوفق لأهدى سبل المراشد . قال أبو منصور رحمه اللّه : اختلف الناس في جواب سؤال السائل : لم خلق اللّه الخلق ؟ قال قوم : السؤال فاسد ، لا يسأل عن ذلك ؛ إذ اللّه سبحانه حكيم ، لم يزل عليم غني ، فعله لا يحتمل الخروج عن الحكمة ، إذ يخرج الفعل عنها لجهل بها ، أو لما يخاف فوت نفع لو حفظ طريق الحكمة ، فإذا كان اللّه سبحانه عليما لا يجهل ، غنيّا لا يمسّه حاجة ينتفع بدفعها بطل أن يخرج فعله عن جهة الحكمة . وسؤال " لم " ليست فيه الحكمة ؛ ولذلك نفى اللّه عز وجل توهّم اللعب عن فعله فقال : وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ [ الأنبياء : 16 ] إلى قوله : لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ [ الأنبياء : 23 ] ، والحق الويل بمن يظن به الحاجة أو في فعله السفه ، ولا قوة إلّا باللّه . وقال قوم من المعتزلة : رأى الأصلح كذلك ففعل ، ولا يسأل عن فعله الأصلح . قال الشيخ رحمه اللّه : وهذا كلام لا يخلو من أن يراد بالأصلح الحكمة ، فهو الأول . وإن أراد به معنى سواه فإن القول في معرفة الأصلح كهو في أنه لم فعل ، سواء ، مع ما يسأل عن شرط الأصلح له في الفعل من أين يجب ؟ على أن أحق الناس بالاستحياء من هذا اللفظ هم ؛ إذ ليس من شيء يجعل شرطا للأصلح إلا وأمكن أن يكون ذلك بعينه شرطا للفساد ، ويكون به أعظم الفساد ، ولا يجوز أن يكون شيء حكمة يصير سفها ؛ لأن تأويل الأصلح أن يكون أصلح لغيره ، وقد يكون به الفساد عندهم ، وتأويل الحكمة الإصابة ، وهو وضع كل شيء موضعه ، وذلك معنى العدل ، ولا يخرج فعله عن ذلك . وقال : إن اللّه خالق بذاته ؛ إذ هو اسم المدح والعظمة ، ومحال أن يكون اللّه سبحانه يستحقه بغيره ؛ لما فيه إيجاب النفع له ، ومن ذلك وصف فعله فهو محتاج ، وإذ قد ثبت أنه خالق بذاته لم يجز أن لا يكون خالقا البتّة ، والسؤال