أبي منصور محمد الماتريدي السمرقندي الأنصاري

72

التوحيد

كان منه الإبداع ، قيل : كان منه الإبداع بعد أن لم يكن ، حتى حقق له الاسم بأن كان به من أي وجه ، حتى أوجب له الاسم ، فيلزم جعله بإبداع إلى ما لا نهاية له ، وذلك محال ، ولا يقول به ، فيجب أن يكون الإبداع بذاته ، فيكون لم يزل مبدعا ، وفي ذلك كله وجوب الاسم الذاتي له بالضرورة ، ولا قوة إلّا باللّه . قال الشيخ أبو منصور رحمه اللّه : ثم الأصل عندنا أن الاسم المطلق لا يحتمل تحقق التشبيه لما وجد كل متضاد في الشاهد تحت الاسم ، نحو الحياة والموت ، والنور والظلمة ، والشر والخير ، والكفر والإيمان ، لكل اسم على حدة ، فلو كان بالاسم المطلق تشابه لكان لا تضاد يعلم ، ولا اختلاف بالأسماء ، ثبت أنها جعلت لما يراد من الاختلاف والاتفاق الذي لا يعلم حقيقة ذلك لو لم يكن له اسم . ولو كان بموافقة الاسم عند نفي المعنى الذي له المعلول من المسمّى تشابه في الشاهد لكان لو لم يسم للعالم العلوّ والسّفلي والمبدع الأول والثاني ، ولكان بين من زعموا أن له اسما وبين غيره موافقة في نفي الاسم مع جميع الأشياء ، على أنه يجد في القول بواحد الخلق نفي التشبيه ، وإن كان من حيث اسم الآحاد اجتماع . وبعد ، فإن الإبداع عنده علّة ، ولا يوصف بالشيء ؛ لما كان به الأشياء ، والأعراض كلها لا توصف بعالم ولا قادر ولا نحو ذلك ، فلو كان في إثبات الاسم تشابه لكان في نفي ذلك كذلك من الوجه الذي ذكرت ، ولا قوة إلا باللّه .