أبي منصور محمد الماتريدي السمرقندي الأنصاري

272

التوحيد

وقوله تعالى : أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ [ الحديد : 16 ] فعاتب عز وجل على صنيعهم ذلك وأعظم الوعيد في ذلك ولم يزل عنهم اسم الإيمان بل به عاتبهم ، وكذلك في العقل تكون المعاتبة بالتقصير يكون بين الأولياء ، ويكون بين الأعداء محاجة ومحاربة ، فبان أن قد بقي لهم اسم الإيمان ، فيبطل قول من يخرج من الإيمان وقول من يكفره ، وكذلك إذ لا أحد التبس عليه تضمنه تلك الآيات ممن يصدق باللّه وبرسوله ، ثبت أن الإيمان اسم لمعروف الحد ، وأن كلا ممن ذلك لسانه يعقل ، فيبطل به قول من يقول : الإيمان اسم لجميع الطاعات . مع ما ذلك الخطاب على المتروك من الفرائض ، فلو كان اسما للكل لكانوا : " يا أيها الذين آمنوا ببعض الإيمان ، أو آمنوا مع الثنيا فيه " . وكما لا يصلح في مثل ذلك المعاتبة باسم الأبرار والمتقين ، ثبت أن الإيمان اسم للخاص من العبادات لا للكل . ثم لا أحد منهم في وقت نزول الآية يعرف منهم استعمال اللسان بذلك ، ثبت أن التسمية كانت لأنه [ بالقلب ] ، ولا قوة إلّا باللّه .