أبي منصور محمد الماتريدي السمرقندي الأنصاري

267

التوحيد

تكون هي من كل الوجوه على وزن واحد في القبح ولا فاعله في الذم وذلك عيب عن السامع ، لزمه بعقله الذي أكرم معرفة اختلاف مواقع ذلك أن لا يجمع بينها إلا أن يمتحن ما عليه الأمة من الأفهام فوجدها حصلت على ذلك ، أو يمتحن جميع ما ورد في السمع فوجده محققا لذلك ، أو جعله يحتمل الإحاطة بكل فنون الحكمة فوجد ذلك يضيق عن التخصيص ويلزمه القول بالعموم . فأما أن يحصل على المخرج من العموم في القضاء ، وقد علم أن ذلك لو كان حقا في الحكمة أو واجبا في التدبير ليجد أهل الإلحاد أوضح طعن في القرآن وأيسر سبيل إلى القول بأنه غير منزل من عند الرحمن ؛ إذ به وصفه أنه وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً [ النساء : 82 ] ، وقال : لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ [ فصلت : 42 ] ، وقال : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ [ الحجر : 9 ] ، ثم وجد أكثر ما فيه الحكم منصرفا إلى غير المخرج ومحصلا على غير مجرى اللفظ من العموم والخصوص ، وذلك على هذا القول صرف عن طريق الحكمة ومزيل حق التدبير ، جل اللّه عن أن يلحق حجته هذا الوصف أو دليله هذا التناقض . ثم قد بيّن جل ثناؤه لما أرسل من الأسماء المحمودة والمذمومة المقابلات التي لديها يظهر لزوم حق صرف المطلق من ذلك ، فقال : إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ 13 وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ [ الانفطار : 13 - 14 ] ، ثم وصفهم فقال : كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ [ المطففين : 7 ] إلى آخر السورة ، فبين الفاجر المطلق المقصود بالوعيد ، وما منه من التكذيب [ . . . ] « 1 » لما قد بينه في غير موضع علمه . ثم قال : أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ [ السجدة : 18 ] ، ثم بين من المراد بالمؤمن وما له من المآب ، والفاسق وما إليه مرجعه ، مع تكذيبه في ذلك باليوم ، وقال فيما قال : كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ [ آل عمران : 86 ] إلى قوله : وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [ الصف : 7 ] ، وقال : قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ [ المدثر : 43 ] وفيمن لم يؤدّ الزكاة : وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ [ يوسف : 37 ] ، وفي أمر الرّبا ما ذكر من قوله : وَمَنْ عادَ [ البقرة : 275 ] ، وقوله : وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوا [ النساء : 161 ] إنهم أحلوا حيث : قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا [ البقرة : 275 ] ، وكذلك أموال اليتامى لم يكونوا يعطون الذين لم يبلغوا القتال ولا ضربوا بالسهام في المغانم . وأمر القتل كذلك كانوا يقتلون بغيا واستحلالا على ما ذكر من قوله : وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً [ آل عمران : 103 ] ، فهذا الآن طريق حقائق الوعيد ، وما فيه إبطال تسمية

--> ( 1 ) كلمة ساقطة في الأصل .