أبي منصور محمد الماتريدي السمرقندي الأنصاري
248
التوحيد
وفرض واعتقاد ، وكذلك الظلم ، إذ هو اسم لوضع الشيء غير موضعه ، والعصيان اسم للخلاف ، فمن رتب الكل في الجزاء أو في حقيقة المعنى وأراد أن يزيد اسم الإيمان بكل ذلك فنفسه يظلم ، ولدفع ما فرّق اللّه ورسوله والأئمة يتعرض ، ولا قوة إلّا باللّه . وقد تقدم بيان ما له اسم الإيمان . ثم نذكر بعض الذي ذكره الكعبي لمذهبه من القول الذي اختاره وارتضاه ، ثم الحجاج له بما يعلم من تأمله مبلغه في دين اللّه ، ولا قوة إلّا باللّه . فزعم أن قول أهل الحق : إن كل طاعة من الإيمان ، واسم الإيمان يستحق بما يوجب تركه اسم الفسق . قال : وليس قولنا : " مؤمن " بمشتق من الفعل فقط ؛ لما لا يسمى به كل من يصدق أحدا ، وأطاعه وخضع له اسما مطلقا ، ولا هو أيضا اسمه فقط ؛ إذ لو كان اسمه لجاز التسمية به لمن ليس هو كذلك ، كما تسمى الحسناء قبيحة ، وإذا لم يكن كذلك ثبت أنه اسم مشتق من فعل ومدح في الدين واسمه للتفرقة . قال الشيخ رحمه اللّه : نقول وباللّه نستعين : قوله : أهل الحق كذا حق ، إن لم يرد بقوله : كل طاعة من الإيمان ، غير أنه من الإيمان ، وهو كما يقول : كل نعمة من اللّه ، أي به نيلت وكانت ، وكذلك الإيمان . وقوله : اسم الإيمان يستحق بكذا ، فقد نقضه حيث زعم أن مع صاحب الكبيرة فعل لكن لا يطلق له الاسم ، ووصف في هذا ما ذكر ، وذلك عنده في التحقيق اسم المؤمن ، لا اسم الإيمان ؛ إذ يحققه بدونه ولا يسميه به ، فبهذا مبلغ علمه بقوله . وقوله : ليس باسم مشتق من فعله ، عجيب ؛ إذ حقق لفعله ذلك الاسم ، ثم منع التسمية به ، وذلك يوجب جواز كل أحد بغير اسم فعله في الحقيقة ومنع التسمية به ، وفي ذلك لزوم اسم كل فاعل غير فاعل ، وكل من ليس بفاعل فاعلا ، وكذا ذا في الحركة ، ونحو ذلك . وما قال من قوله : صدّق كذا ، لا يسمى بذلك ، واتبع ذلك قوله : أجمع أهل الملة تخطئة من فعل ذلك ، كذب من وجهين : أحدهما أنه قال : لا يطلق له الاسم ، بل هو مطلق له ، لكن لا يعرف ما يراد بذلك الإيمان ، فلهذا يجب تثبيته لا لأن ذلك ليس باسم له ، وكذلك لا يقال : أطاع فلان مطلقا بما أطاع أحد من حيث لا يعرف المراد ، لا لأنه لم يستحق بفعله الإطلاق ، ولكنه طاعة من لا يعرف الأمر به ، وكذلك الإيمان ، فإذا صار إلى المعرفة لزم القول ، وكذلك لا يقال : فلان مصدّق أو مكذّب بما كان منه ذلك في أحد حتى يتبين ، ثم كل من كفر باللّه يقال : مكذّب ؛ لما عرف حقيقته ، فمثله المؤمن ، واللّه الموفق . وكذلك حكايته عن أهل الملة . والعجب منه لا يزال يروى في هذا الكتاب عن الأمة في أشياء لعل وجوده عن واحد منه يعسر ، فضلا عن الأمة . ويجعل ذلك ذريعة