أبي منصور محمد الماتريدي السمرقندي الأنصاري

249

التوحيد

لباطله ، كأنه آمن أن يتأمله من له لبّ أو أحد ممن ينازعه في المذهب ، ولا قوة إلّا باللّه . وقوله : ليس باسم له ، فيقال له : لو لم يكن الاسم لتحقيق الفعل لم يكن ليمنع جعله [ ا ] سمه ، لكنه في جعله تلبيس أنه سمي به بحق الاسم ، أو بحق حقيقة الفعل ، وكذلك جميع ما عليه أمر الأسماء المشتقة عن الأفعال إن لم تجعل اسمه لمن ليس له حقيقة إلا على المجاز والهزء به ، ولا قوة إلّا باللّه . ثم قال : لا نقول في الفاسق عند التحقيق إنه ليس بمؤمن ، بل لا نسميه به ، فيقال له : هو في التحقيق مؤمن أوليس بمؤمن أو لا مؤمن ولا كافر . فإن قال بالأول فهو رجل دعته نفسه إلى تكذيبها فيما هي ليست بكاذبة ، فأطاعها فحق مثله الإغضاء عنه ؛ لأنه دون كل مقلد . فإن قال بالوجهين الآخرين فقد أكذب نفسه فيما حكى عنها ، واللّه الموفق . ثم استدل على تسمية جميع الطاعات إيمانا بما هي من الدين عند الجميع ، وبقوله : وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً [ آل عمران : 85 ] ، وقد بينا بعد من تعلق بالآية عن حقيقتها . مع ما لا ريب أن مبتغى شيء من العبادات على الإشارة إليها بلا اعتقاد الإسلام دينا ، غير مقبول منه ، وإنما تقبل كل عبادة بدين الإسلام ، ثبت أنه اسم عبادة مشار إليها بها يقبل كل عبادة ولقوتها يرد ، وهذا معنى قول الجميع من الدين ، ولا كل شيء يضاف إلى شيء بأنه منه يجب له اسمه . قال اللّه تعالى : وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ [ النحل : 53 ] ، لا أنها هي هو ، بل في ذلك دليل على غيرية الدين حتى يضاف إليه ، فأقام به بعد الفراغ منه ، واللّه الموفق . ثم احتج بقوله : وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيراً [ الأحزاب : 47 ] ونحو ذلك من الوعيد للمؤمنين باسم المطلق ، ثم لم يكن ذلك لمرتكب الفسق فيه ، وقد أجمع على عموم الوعد وإن اختلف في عموم الوعيد . قال الشيخ رحمه اللّه : نقول وباللّه التوفيق : دعواه الإجماع في عموم آيات الوعد كذب ، لا يزال يجعله مفزعا لنفسه في كل نائبة ، وقد قال اللّه : فَأَثابَهُمُ اللَّهُ بِما قالُوا جَنَّاتٍ [ المائدة : 85 ] ، وليس يجب مثله للقول ، خاصة في قول الجميع ، فثبت به كذبه في الحكاية . ثم لما استدل بالآيات أجوبة ثلاثة : أحدها الإخبار عن منتهى الأحوال ، وإلى ذلك مرجع كل مؤمن . والثاني أن يكون الوعد للذين حققوا الإيمان بأخلاقه ، وما دله عليه ، وجائز تسمية أحد بشيء ، ذلك اسم لأمر تتصل به أمور عند جميع تلك الأمور ، ويجوز عند إقرار الاسم بالذي به سمي ، واللّه أعلم . والثالث أن يكون له ذلك الجزاء ، وما يعاقب به ، فهو يعاقب بحقوقه ، وليس الذي يصيبه بحق