أبي منصور محمد الماتريدي السمرقندي الأنصاري
204
التوحيد
وقال : في الصحيح السليم إنه يجوز أن يخلو عن الفعل وقت كونه ، ثم لم يجز أبدا . قال الشيخ رحمه اللّه : وما يقوله خطأ ، بل يجوز ذلك ، ثم زعم أن ذلك معقول ، وهو عقل من حق العقل الخروج عما حاله عقلا . ثم تكلم في العلم بما لم أظن أحدا تأمله إلا عرف أن الحيرة دفعته إليه ، فتركته لقلّة نفعه . ثم عارض نفسه بالذي قدر على الإيمان والكفر ، فلم فعل أحدهما دون الآخر ؟ فزعم أن ذا محال ؛ لأنه لو كان لا يأتي إلا بواحد كان يكون مضطرا ، وقد ثبت الاختيار . ثم عارض بمثله في اللّه ، نقول : قد حاد عن جواب السؤال ؛ إذ هو في أنه كيف اختار ذا على ضده ؟ وليس شرط الاختيار أن يفعل ما شاء ، ولكن يختار الأولى به أن يفعل ، فإذا فعل ما لا يعرف لما ذا فعل ثبت أن لغيره في فعله تدبيرا ، على ذلك خرج فعله ، واللّه الموفق . ومعارضته باللّه سبحانه محال على القولين : على قولنا بأنه خالق بذاته ، فالقول به كالقول بأنه لم قدر وعلم ؟ وعلى قوله إن ذلك أصلح في الدين ، ولا يسأل من ذلك وصف فعله ، ولا قوة إلّا باللّه . ونحن نحمد اللّه ، قد أغنانا اللّه عن نحو هذا السؤال ، لكن أحببت أن أذكرهما مقداره فيما لا يرضى به سؤالا لضعفه ؛ ليعلموا به قدره في المرضي به ، واللّه الموفق . ثم زعم أنه إذ صلحت قوة واحدة للإيمان وضده لم لا صلح القول بالتقوية عليهما ، فدفع ذا بالأمر والنهي ، وعارض بالسيف والدرهم وإن احتمل استعماله في قتل الوليّ وإنفاقه في شري الخمر ، لم يجز القول بالإعطاء لذلك . نقول : تمام السؤال أن اللّه إذ علم أنه فيم يستعمل ، وفي مثله في الشاهد يوصف بالتقوية عليه ، واللّه لم يوصف بمثله ، فمثله في الخلق ، مع ما يقال بالأول ، لكنه طلب منه ، واختيار ذلك فبه لا بها ، ولا يوضع في ذلك حرف الإعطاء ؛ لأنه نوع امتنان ، ولا قوة إلّا باللّه . وما عارض فاسد ؛ لاحتماله أن لا يستعمل في الوجهين ، فلم يكن الدفع لوجه من ذلك ، والقوة لا تحتمل إلا أحدهما ، ولا يجوز أن يخلو عن وقوع أحدهما بها ، وقد علم بذلك ، فلا يحتمل القول بالدفع لغير ذلك . ثم قال : فإن قلت : العاصي إذ يفعل بقدرة اللّه لم لا قلت : إن المعصية من اللّه ؟ قال الشيخ رحمه اللّه : وقد أخطأ من وجهين : أحدهما أن خصومه لا يقولون في المعصية إنها من اللّه ، والثاني لا يقال فعل العبد بقدرة اللّه ، ولكن بقدرة طلبها من اللّه . ثم أجاب في ذلك بمثل جوابه في الأول : إنه أعطى ليطيع وأتم هذا ، وقد بيّنا الوجه في الأول وخطأه في هذا السؤال . ثم عارض نفسه بما إذ كانت القدرة مخلوقة للخير كيف قدر العبد على قلبها ؟ فزعم أن ذا ليس كالذي يسخن ويبرد ، لكنه كالسيف والدرهم .