أبي منصور محمد الماتريدي السمرقندي الأنصاري
158
التوحيد
وبعد ، فقد أعطيت لكثير من الخلق من الله تعالى كرامات خصوا بها ، لم يوجب شيء منها اسم البنوة ، على أن البنوة في الكلام إنما هو من الصغار والضعاف ، لا من أصحاب القوة والرفعة ، وهكذا شأن اثر البنين فيكون بها إكرامه وتعظيمه بصغره ، إذ قد يكون ذلك من العظماء في الصغار ، ولا قوة إلا بالله . أو أن يكون الله من حيث مفزعه وملجأه في كل أمر ونائبة ، فمن ذا الوجه كل الخلق كذلك ، وذلك كتسمية الهاوية أم أهلها ، والأرض أم أهلها ، فمن ذا الوجه يكون من حيث المفزع للخق والمعمود إليه وإن كان لا يتكلم بمثله إلا بإذن ، ولا قوة إلا بالله .